يَعُدْ محرّماً قطعاً ، ولذلك كان بيعُ القَلَم ـ مثلاً ـ الذي قيمتُه ألف ليرة بمليون ليرة لفائدة ما كالتهرّب من الفائدة الربوية مثلاً ـ طبعاً مع علْم المتبايعين بالقيمة السوقية للقلم ـ ليس محرّماً قطعاً ، وذلك لأنّ هذا الأكْلَ للمال ليس أكلاً للمال بالباطل ، وإنما كان هذا البيع للقَلَم وسيلةً عقلائية للتهرّب من الفائدة الربوية ، فمعنى باطل في اللغة العربية واضح جداً ، يستعمله كل الناس دائماً ، يقولون (كلامُك حقٌ) أو (كلامُك باطلٌ) وهكذا ، فهو ضد الحقّ ، قال الله تعالى ﴿ وَقُلْ جَاءَ الحَقُّ وَزَهَقَ البَاطِلُ ، إنّ البَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً ﴾(٥٤٤) وقال﴿ عزّ وجلّ ﴾﴿ ويُجَادِلُ الَّذينَ كَفَرُوا بالبَاطِلِ ليُدْحِضُوا به الحَقَّ ﴾(٥٤٥) .
وعليه إنْ كان في نفس البيع والمعاملة ـ أي النقل والإنتقال ـ فسادٌ ـ كبيع الخمر والصليب وكتب الضلال وكبيع السلاح لأعداء الدين وأخذ المال بسبب القمار أو الربا أو الزنا أو السرقة ـ حرُمَ البيعُ والمعاملةُ ، ولا يبعد أن يكون هذا هو المراد من قوله تعالى﴿يَا أيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا لاَ تَأكُلُوا أمْوَالَكُم بينَكُم بالبَاطِلِ إلاّ أن تَكُونَ تجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ ﴾(٥٤٦) .
من كلّ ما أفدناه تعرف أنه إن صار للكلب قيمةٌ عقلائية ـ كما لو صار مدرّباً وينفع البشرية كثيراً ـ لما بقيَ فاقدَ القيمة شرعاً ، ولما كان بيعُه باطلاً ، وإنما يصير له قيمة عقلائية وشرعية بوضوح. وهنا لا بأس بأن تلاحظَ بعضَ كلمات علمائنا :
قال الشهيد الثاني : "لا خلاف في عدم صحة بيع كلب الهراش ، وهو ما خرج عن الكلاب الأربعة ولم يكن جرْواً ، والأصح جواز بيع الكلاب الثلاثة ، لمشاركتها لكلب الصيد في المعنى المسوّغ لبيعه ، ودليلُ المنع ضعيف السند قاصر الدلالة . وفي حكمها الجرو القابل للتعليم . ولا يشترط في جواز اقتنائها وجود ما أُضيفت إليه ، فلو هلكت الماشية أو باعها ، وحصد الزرع ، وانتقل الحائط لم يزل ملكه عنها . وكلب الدار ملحق بكلب الحائط" (إنتهى)(٥٤٧) . وقد استثنى الجرْوْ لعدم الفائدة منه .
وقال في الحدائق : "لا خلاف بين الأصحاب في جواز بيع كلب الصيد وعدم جواز بيع ما عداه ، وعدا كلب الماشية والزرع والحائط ، وإنما الخلاف في هذه الثلاثة ، فقال الشيخ في
(٥٤٤) الإسراء ـ ٨١ .
(٥٤٥) الكهف ـ ٥٦ .
(٥٤٦) النساء ـ ٢٩ .
(٥٤٧) المسالك ج ٣ ص ١٣٧ .
٤٥٣
‹