الطهارة
صفحة ٥١٥ من ٢٠٢٦

قلتُ : بل نرجع إلى حديث "لا تُعاد" لتقدّمه على الأُصول العملية ، وإن رفَضْتَ التمسّكَ بحديث "لا تعاد" فالمورد مورد براءة الذمّة من القيد الزائد المشكوك ، وذلك لأننا نشكّ هل أنّ الصلاة مقيّدةٌ بكون السجود على الشيء الطاهر حتى في حال الجهل والنسيان أو لا ، وهل أنّ الصلاة مقيّدة بكون السجود على ما يصحّ السجود عليه ـ كالمأكول ـ وبكونه على غير الموضع المرتفع حتى في حالتَي الجهل والنسيان أو لا ؟ فالمورد إذن موردُ البراءة من القيد الزائد المشكوك ، لا موردُ الإشتغال ، وهذا واضح للمتأمّل ، ولكنه ضاع على بعض الآقايان .

* * * * *

فَصْلٌ فيما يُعفَى عنه في الصلاة

وهو أمورٌ :

* الأول : دم الجروح والقروح في البدن ما لم تبرأ ولو خوفاً من الإلتهابات فيها (٢٥٩) ، وأيضاً معفو عن دم الجروح والقروح في الثوب ما لم ينقطع الدم حتى يمكن تطهير الثياب ، قليلاً كان الدمُ أو كثيراً ، لكن بشرط وجود ضرر أو حرج ومشقّة على الشخص من التطهير الدائم أو تبديل الثوب ، فإن كان مما لا ضرر ولا مشقة في التطهير أو في تبديل الثوب على الشخص فلا شكّ في وجوب التطهير أو تبديل الثوب ، ومع سيلان الدم لا يجب أن يغسل ثوبَه ولا أنْ يبدّله في اليوم أكثر من مرّة ، تسهيلاً من المولى تعالى عليه ، ويجب منعُ الجروح والقروح عن زيادة التنجيس فوق المقدار المتعارف ، فيجب شدُّهُ إذا كانت في موضع يتعارف شدُّه ، ويختصّ العفوُ بالمقدار المتعارف . إذن فهذه المسألة هي فرع من قاعدتَي رفع الحرج والضرر لا أكثر .

٥١٥