(٢٥٩) ورد في هذا المجال عدّة روايات (٦٢٨) من قبيل ما رواه في يب أيضاً بإسناده عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن ظريف بن ناصح (ثقة) عن أبان بن عثمان (ثقة ، ناووسي على قول ضعيف ، من أصحاب الإجماع) عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله (ثقة) قال قلت لأبي عبد اللهﷺ : الجرح يكون في مكان لا يقدر على ربطه فيسيل منه الدم والقيح فيصيب ثوبي ؟ فقال : « دَعْهُ ، فلا يَضُرُّك أن لا تغسله »(٦٢٩) موثّقة السند . فكلمة « دَعْهُ » تعني "لا تغسله" فإنك إن غسلته فسوف يلتهب الجرحُ ، وهذه الرواية ونحوها هي إرشاد إلى قاعدة رفع الحرج والضرر لا أكثر .
من خلال هذه الرواية وما سيأتيك من روايات تعرف بأنّ دم الدماميل والجروح معفوّ عنها لكن بشرط أن يكون في تطهيرها حرج ، فإن لم يقع الشخصُ في الحرج من تطهيرها ، كأنْ يمكن له أن يطهّر بدنه أو ثوبه في أوقات الفرائض الثلاثة لوجب عليه التطهير ، وذلك لما رواه في الكافي عن أحمد(بن محمد بن عيسى) عثمان بن عيسى (٦٣٠) عن سماعة قال : سألته عن الرجل به الجرح والقَرح فلا يستطيع أن يربطه ولا يغسل دمه ؟ قال : « يصلي ولا يغسل ثوبه كل يوم إلا مرة ، فإنه لا يستطيع أن يغسل ثوبَه كل ساعة » موثّقة السند بلحاظ عثمان ، وإنْ كنّا نشكّ في بقاء عثمان على الوقف ، وهي صريحة في علّة عدم غسله في اليوم إلاّ مرّة واحدة وهي أنه « لا يستطيع أن يَغسِلَ ثوبَه كل ساعة » ، ممّا يعني أنه إنِ استطاع على تطهير ثوبه أو التبديل من دون حرج أو ضرر وجب عليه ، تمسّكاً بقاعدة وجوب كون بدن المصلّي وثيابه طاهرين مهما أمكن . وواضح أنّ المنظورَ إليه هو الجرحُ السائلُ الذي لا ينقطع دمُه وذلك لقول الإمامﷺ « فإنه لا يستطيع أن يغسل ثوبه كل ساعة » وهذا واضح حتى بضميمة روايته التالية ، كما أنّ مورد الرواية قلّةُ الثياب وقلة المياه ، وبالتالي إن أراد التطهيرَ كما ينبغي فسيقع في الحرج ، ففي هكذا حالة ولِرَفْع الحرج ، من الطبيعي أن يقول له الإمامُﷺ ما قال .
(٦٢٨) أخذنا أكثر الروايات ـ ما عدا رواية مستطرفات السرائر ـ من ئل ٢ ب ٢٢ من أبواب النجاسات ص ١٠٢٨ .
(٦٢٩) يب ب ١٢ باب تطهير الثياب وغيرها من النجاسات ح ٣٨ ص ١٤٠ .
(٦٣٠) ثقة واقفي بل شيخ الواقفة ووجهها وأحد الوكلاء المستبدّين بمال موسى بن جعفرﷺ ، قيل فسخط عليه الرضاﷺ ثم تاب عثمان وبعث المال إليه وأقام يعبد ربه عزّ وجلّ حتى مات ، ونقل الكشّي قولاً بأنّ عثمان بن عيسى ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم وأقرّوا لهم بالفقه .
٥١٦
‹