الطهارة
صفحة ٥٦٧ من ٢٠٢٦

: سئل عن امرأة ليس لها إلا قميص واحد ولها مولود فيبول عليها ، كيف تصنع ؟ قال : « تغسل القميص في اليوم مرة »(٧١٨) ضعيفة السند جداً . وقال الشيخ الصدوق في الفقيه قائلاً : "وسئل عليه السلام عن امرأة ..." ممّا قد يُتوهّم منه تبنّيه لهذه الرواية .

أقول : لا يمكن لنا الإعتماد على هكذا رواية ولا على هكذا سند وهكذا دلالة مخالفة لاشتراط طهارة ثوب المصلّي للكثير من المشاكل في هذه الرواية :

١ـ المظنون قويّاً أنّ الشيخ الصدوق ﵀ لم يَتَبَنَّ هذه الرواية بدليل قوله في المقنع "وروي في امرأة ليس لها إلّا قميص واحد ..." وهذا نحو من إبداء الريب في صحّة الرواية ، وبدليل عدم التعليق عليها بأيّ كلمة على هذه الرواية المرسلة في كتابه (الفقيه) .

٢ ـ الرواية مرويّة عن أبي حفص المردّد بين كثيرين ، أكثرهم مجاهيل .

٣ ـ إنه رغم البحث الكثير في الحاسوب لم أرَ واحداً اعتمد عليها من القدماء قبل الشيخ الطوسي ، فلا يمكن الإعتماد عليها .

٤ ـ المظنون جداً أنّ هذه الرواية ـ على فرْض صدورِها ـ ناظرة إلى تلك الأيام حيث الحرج الشديد من التطهير الدائم .

٥ ـ إنّ أوّل من أفتى بهذه الرواية هو الشيخ الطوسي في النهاية (٧١٩) ، لكنه قيّدَ الفتوى كثيراً فقال : "والمرأة المربية للصبي إذا كان عليها ثوب لا تملك غيره ، وتصيبه النجاسة في كل وقت ، ولا يمكنها التحرز من ذلك ، ولا تقدر على غسله في كل حال ، فلتغسل ثوبها في كل يوم مرة واحدة ، وتصلي فيه ، وليس عليها شيءَ"(إنتهى) ، فهو ذَكَرَ حالةَ وقوعها في الحرج الشديد الذي لا بُدَّ فيه من عدم مطلوبية تطهير الثوب لكلّ صلاة ، وهي فتوى حرجيّة يقول بها كلّ عاقل في العالم . ولم أرَ له فتوى في غير هذا الكتاب .. وبحثتُ كثيراً فلم أرَ مَن أفتى بهذه الرواية قبلَ الشيخ الطوسي ، لا الشيخ الصدوق ولا أباه ولا غيرهما .

فمع الأخذ بعين الإعتبار كلّ هذه المشاكل يصير من الصعب على الفقيه أن يقول بحجيّة هكذا رواية . ولذلك توقّف جماعة في أصل الحكم كالأردبيلي وأصحاب المعالم والمدارك والذخيرة ، وقال الشيخ علي الجواهري(حفيد الشيخ محمد حسن النجفي صاحب الجواهر) "الأظهر كون العفو عن نجاسة ثوب المربية منوطاً بالعسر والحرج الشخصيين" ، وقال السيد الخوئي

(٧١٨) ئل ٢ ب ٤ من أبواب النجاسات ص ١٠٠٤ .

(٧١٩) النهاية في مجرد الفقه والفتاوى/ باب تطهير الثياب من النجاسات ص ٥٥ .

٥٦٧