الطهارة
صفحة ٥٧٨ من ٢٠٢٦

العلاء (بن رزين) عن محمد بن مسلم قال : سألت أبا عبد اللهﷺ عن الثوب يصيبه البول ؟ قال : « إغسله في المرْكَن مرتين ، فإنْ غَسَلْتَهُ في ماء جارٍ فمرّةً واحدةً »(٧٤١) صحيحة السند ، والغسّالة الأوتوماتيك تغسل ثلاث مرّات .

فإن استشكلتَ وقلتَ : لكن إذا أخذنا بهذه الصحيحة بحذافيرها فإنّ النجاسة تصل عادةً إلى حوافّ الطشت ، لأنّ المرأة حينما تدلّك وتعصر اللباس فمن الطبيعي عادةً أن يتبعثر الماء ويصل إلى أطراف الطشت ! وكذلك الأمرُ في الغسّالات الحديثة !

فأقول : ذكرنا أكثرَ من مرّة أنّ قضيّة التطهير في الشرع ليست بتلك الدقّة التي يتصوّرها الوسواسي ، إنما هي عرفية محضة ، وإنك تلاحظ في بعض الروايات السابقة ـ كصحيحتَي عبد الله بن المغيرة وزرارة ـ عدمَ لزوم زوال آثار النجاسة بالدقة العقلية ، وإنما تكفي النظرة العرفية بمعنى أنه بعد غسل الثياب مثلاً ـ أي بعد زوال النجاسة عرفاً ـ لا يلزم الإهتمام ببقاء اللون أو الرائحة على اللباس كما كان يشاهَد قديماً في الأقمشة الداخلية للرضّع ، فإنه رغم غَسلها بإتقان قديماً كان يبقَى عليها شيءٌ من اللون ، وهذا ـ بالإجماع ـ لا يضرّ ، بل ورد نظير ذلك في الروايات(٧٤٢) ، ممّا يظهر منها بوضوح أن الملاك هو النقاوة ولا يُنظَرُ إلى الريح أو اللون فقد روى محمد بن يعقوب عن (شيخه) محمد بن يحيى (العطار) عن (شيخه) أحمد بن محمد (بن عيسى شيخ القميين) عن (شيخه) الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد (الجوهري)(٧٤٣) عن علي بن أبي حمزة (البطائني)(٧٤٤) عن العبد الصالح (الكاظم) ﷺ قال : سألتْ أمُّ ولدٍ لأبيه ـ

(٧٤١) ئل ٢ ب ٢ من أبواب النجاسات ص ١٠٠٢ . والمرْكَن هو الطشت الذي تُغسل به الثياب .

(٧٤٢) تجد هذه الروايات في ئل ، باب ٢٥ من أبواب النجاسات .

(٧٤٣) ثقة لرواية صفوان وابن أبي عمير عنه بأسانيد صحيحة .

(٧٤٤) فيه كلام ، خلاصته أنه يُعتمد عليه ، لتوثيق الشيخ الطوسي له في كتاب العدّة ، إذ قال : "ولأجل ما قلناه عملت الطائفة بأخبار الفطحية مثل عبد الله بن بكير وغيره ، وأخبار الواقفة مثل سماعة بن مهران وعلي بن أبي حمزة وعثمان بن عيسى ، ومن بعد هؤلاء بما رواه بنو فضال وبنو سماعة والطاطريون وغيرهم فيما لم يكن عندهم فيه خلافه" ولرواية ابن أبي عمير والبزنطي بأسانيد صحيحة عنه . وبعد هذا لا يهمّنا ما قاله محمد بن مسعود ـ في الموثقة ـ : حدّثني علي بن الحسن بن فضّال قال : "علي بن أبي حمزة كذّاب متّهم" ، فإننا يجب أن نفسّر ذلك بالكذب في اعتقاده ، لا في أخباره في فروع الدين .

٥٧٨