الطهارة
صفحة ٥٩٢ من ٢٠٢٦

نعم ، يجب أن يكون الماسح قادراً على إزالة القذارة ، ولذلك فلو أزال القذارةَ بالجص والنورة مثلاً كفى ذلك ، للروايات السالفة الذكر أخيراً .

ولكن بما أنّ التراب هو من المطهّرات الجيّدة ، بحسب تصريح الروايات ، إذ بالتراب نعفّر الإناء من ولوغ الكلب ، وبه تزول الجراثيم ، وبالتراب نزيل القذارات عن الأقدام والحذاء .. ولذلك نحن نحتاط وجوباً في لزوم أن يكون الغالب في الأرض هو التراب أو الرمل أو الحصى ممّا تنصرف إليه أذهاننا من هذه الروايات ، والسبب في هذا الإحتياط هو حصول الشكّ في صغرى زوال النجاسة بالخرق والقراطيس والنباتات كما تزول بالتراب والرمل والحصى .

ولذلك يشكل كفاية المشي على الزفت وعلى المفروش بالخشب والفرش والحصير والزرع والنبات الكثير ونحو ذلك ممّا لا يعلم معه زوال النجاسة ، نعم لا شكّ ولا إشكال في زوال القذارة بالمشي على المذكورات إن كانت بكميّة قليلة مع غلبة التراب والرمل ممّا يعلم معه زوال القذارة والنجاسة . فالمهم إذن هو زوال العين القدم أو النعل ، حتى ولو كان عليهما رطوبة قليلة .

۞ ۞ ۞ ۞ ۞

حتى ولو كانت النجاسةُ من غير الأرض فإن المحلّ يَطْهُرُ إنْ زالت النجاسةُ بمسحِها بالأرض(٢٩٢) .

(٢٩٢) وذلك واضح من الروايات ، ولك أن تقول المناطُ واضحٌ .

بيان ذلك : لاحظْ صحيحةَ زرارة السابقة ... رجُلٌ وطَأ على عذرة ـ ولعلّ العذرةَ كانت على خِرْقة أو على قرطاس أو على الأرض أو على الفراش أو على أوراق الأشجار التي تكون مبعثرة على الأرض ، ولم تكن العذرةُ على الأرض مباشرةً ـ فساخت رجلُهُ فيها ، هل يجب عليه غسلها ؟ فقال : « لا يغسلها إلّا أن يتقذّرها ، ولكنه يمسحها حتى يذهب أثرها ويصلي » ، ومثلُها كلُّ ما بعدها ، لاحظ مثلاً صحيحةَ الأحول السابقة في الرجل يطأ على الموضع الذي ليس بنظيف ـ ولعلّ الموضع فراشٌ أو خرق ونحو ذلك ولم يكن أرضاً ـ ثم يطأ بعده مكاناً نظيفاً ؟ قال : « لا بأس إذا كان خمسة عشر ذراعاً أو نحو ذلك » ، وأيضاً لاحظْ صحيحةَ زرارة السابقة « جرت السنة

٥٩٢