الطهارة
صفحة ٥٩٦ من ٢٠٢٦

الثالث من المطهرات الشمسُ : وهي تُطَهّرُ وجهَ الأرض وغيرَ الأرض حتى المنقولات كالحجارة ـ فإنها منقولة ـ سواء نَقَلْتَها من محلّها أو أَبْقَيْتَها في محلّها من الأرض وسواءً عرضت عليها النجاسة وهي في الأرض أو خارج الأرض ثم وضعتها في الأرض أو خارج الأرض ، وكذا الأخشاب التي نراها على الأرض ـ فإنها أيضاً منقولة ـ وكذا تطهّرُ السيارات والسفن والفرش والثياب التي تكون كلّها ـ لا بعض أجزائها ـ في معرض أشعّة الشمس ، لكنْ بشرط أن تزول عنها القذارة والنجاسةُ بإحراق أشعّة الشمس لها ، وهذا لا يحصل إلّا بأن يكون الشيءُ رطباً وتشرق عليه الشمسُ كلّه وتجفّفه أي تحرقه ، ولا بأس بمشاركة الريح للشمس في التجفيف ، ولا فرق بين النجاسات في ذلك ، لكنْ كلُّ الأمرِ يتعلّق بزوال النجاسة ، فإن زالت النجاسةُ بالشمس أو بغير الشمس فقد طهر المحلّ ، لأنك تعلم أنّ المهم هو زوال القذارة لا أكثر ، فمثلاً : لو انعكست أشعةُ الشمس على محلّ متنجّس فجفّفَتْه وعلَمْنا بزوال القذارة منه كما تزول بمباشرة الشمس فإنّ المحلّ يطهر ، فإن شككنا في زوال النجاسةِ فعلينا أن نستصحب بقاءَ النجاسة ، ومن الطبيعي أنّ الذي يطهر هو خصوص وجهِ الشيء لا باطنه ، نعم يطهر من باطن الأرض الشيءُ اليسير العرفي(٣٠٠) . ولو أردتَ تطهير السطح من البول مثلاً فإنّ لك أن تصبّ قليلاً من الماء ـ الطاهر أو النجس ـ على الموضع النجس ـ عند سطوع الشمس على الموضع ، فإذا جفّفته الشمسُ فقد طَهُرَ المحلّ . أمّا مثل الغائط فإنه لا يطهر ، لا هو ولا محلّه إلى أن تزول نفس العين وتنقلبَ شيئاً آخر ، وذلك لعدم زوال نفس النجاسة والقذارة .

(٣٠٠) دليلُنا واضحٌ جداً مّما ذكرناه في المتن ، ومن أبحاثنا السابقة ، وهو أنّ المدار عندنا إنما هو في زوال النجاسة ، بأيّ شيء كان ، بالماء ، بالمضاف ، بالسبيرتو ، بالأرض ، بالشمس ... لكنْ لأنّ بعض الناس ما اعتقدوا بما نقوله وقعوا في مشاكل عديدة في المنقولات وغير المنقولات ، ولأجل هذا تراهم يُكْثِرُون مِن قولهم في الكثير من المنقولات "فيه تردّدٌ وإشكال"

٥٩٦