.. فلأجل توضيح المسألة لهم رأيتُ أن أتوسّع في دليلنا هذا رغم عدم الحاجة عندنا ، ولأنّ ما نقوله هنا مخالف لارتكازهم اضطررت أن أتوسّع في الكلام فأقول :
المشهور بين الفقهاء هو أنّ الشمس مطهّرة ، ويدلّ عليه روايات مستفيضة ، وقال السيد الخوئي : "وعن الشيخ المفيد وجماعة من القدماء والمتأخّرين القولُ بالعفوْ دون الطهارة" !
أقول : يجب أن ننظرَ أوّلاً إلى الروايات ، وإليك ما رأيتُه منها :
١ ـ ما رواه في الفقيه بإسناده الصحيح عن زرارة قال : سألت أبا جعفرﷺ عن البول يكون على السطح أو في المكان الذي يصلّى فيه ؟ فقال : « إذا جَفّفَتْه الشمسُ فصلّ عليه ، فهو طاهر »(٧٧٣) صحيحة السند ، وهي صريحة في الطهارة ، لا في مجرّد العفو عن الصلاة عليه . وكلمةُ « طاهر » في زمان الإمام الباقرﷺ تُحمَلُ على المعنى المتشرّعي ، بعد وضوح حصول النقل من المعنى اللغوي ـ وهو النظافة ـ إلى المعنى الشرعي المعروف .
٢ ـ ما رواه في الكافي عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن حماد عن حريز عن زرارة وحديد بن حكيم الأزدي(ثقة وجه متكلَم) جميعاً قالا قلنا لأبي عبد الله ﷺ : السطح يصيبه البول أو يبال عليه يصلّى في ذلك المكان ؟ فقال : « إن كان تصيبه الشمس والريح وكان جافّاً فلا بأس به إلا أن يكون يتخذ مبالاً »(٧٧٤) صحيحة السند ، ويجب أن تُحمَلَ هذه الروايةُ أيضاً على الطهارة ، لا على مجرّد العفو ، إذ كثيراً ما يكون على الشخص الذي يريد الصلاة يكون على أعضاء وضوئه ماءٌ ، وهذا ما يفهمه زرارة وحديد بن حكيم من جواب الإمامﷺ ، لا أقلّ من احتمال أن يريد السائلان السؤالَ عن الطهارة ، لأنّ مجرّدَ العفوْ دون الطهارة غير مرتكز عند المتشرّعة في مثل هكذا أُمور ، وأيضاً لم ينبّههما الإمامُ على مجرّد العفو دون الطهارة . فإن قلتَ : لعلّ السائلَين يسألان عن مجرّد الصلاة في ذلك المكان لا عن الطهارة ، قلتُ : مجرّدُ الإيهام بإرادة السؤال عن الطهارة ـ لا عن مجرّد العفوْ ـ يكفي في التمسّك بجواب الإمامﷺ أي يكفي في فهم الطهارة ، لأنه هو المرتكز في الأذهان ، بل لا يبعد صحّةُ ادّعاءِ أنّ إرادة الطهارة هو المنصرَف إليه . فإن قلتَ : لم يقل الإمامُ "وجفّفته الشمس" وإنما قال « وكان جافٌ » فمراد الإمام إذن هو جواز الصلاة على الجاف المتنجّس ، قلتُ : هذا غير صحيح
(٧٧٣) ئل ٢ ب ٢٩ من أبواب النجاسات ح ١ ص ١٠٤٢ .
(٧٧٤) ئل ٢ ب ٢٩ من أبواب النجاسات ح ٢ ص ١٠٤٢ .
٥٩٧
‹