، وذلك لما قلناه من احتمال أن يكون سؤال السائلين هو عن الطهارة ، لا عن جواز الصلاة على المتنجّس الجافّ ، فإنه أمر بديهي عند السائلين ، فمجرّد احتمال أن يكون السؤالُ عن الطهارة مع عدم تنبيه الإمام على تفصيل المسألة يكفي في جواز التمسّك بإطلاق كلام الإمامﷺ . والسيد الخوئي لم يقتنع بهذه الرواية .
ملاحظة : إعلمْ أنّ ذِكْرَ الإمامﷺ هنا « إن كان تصيبه الشمس والريح » هو لِدَفْع توهّم أنّ مشاركةَ الريح مع الشمس تمنع من حصول الطهارة ، فدَفَعَ الإمامُ هذا التوهّم بهكذا اسلوب ، وهو أنه حتى ولو شاركت الريحُ الشمسَ فإنّ المحلّ يَطْهُرُ .
٣ ـ وفي التهذيبين أيضاً بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى عن أحمد بن الحسن بن علي بن فضال عن عمرو بن سعيد عن مصدق بن صدقة عن عمار الساباطي عن أبي عبد الله ﷺ ـ في حديث ـ قال : سئل عن الموضع القذر يكون في البيت أو غيره فلا تصيبه الشمس ، ولكنه قد يبس الموضع القذر ؟ قال : « لا يصلّى عليه ، وأعلم موضعه حتى تغسله » ، وعن الشمس هل تطهر الأرض ؟ قال : « إذا كان الموضع قذراً من البول أو غير ذلك فأصابه الشمس ، ثم يبس الموضع فالصلاة على الموضع جائزة ، وإن أصابته الشمس ولم ييبس الموضع القذر وكان رطباً فلا يجوز الصلاة حتى ييبس ، وإن كانت رجلك رطبة وجبهتك رطبة أو غير ذلك منك ما يصيب ذلك الموضع القذر فلا تصل على ذلك الموضع حتى ييبسَ ، وإن كان غيرُ الشمس أصابه حتى ييبس فإنه لا يجوز ذلك »(٧٧٥) موثّقة السند . في نسخة الإستبصار (غير الشمس) وفي نسخة يب (عين الشمس) ، وهي نسخة مخالفة لنفس هذه الرواية ومخالفة لكلّ الروايات ، خاصّةً وأنه لو كانت النسخة الصحيحة هي "عين" لوجب تأنيث الضمائر ، فيقال بأنّ المراد من الرواية "حتى وإن كانت عين الشمس أصابته حتى ييبس فإنه لا يجوز ذلك" ، فبما أنّ الرواية لم ترد هكذا وجب أن نصحّح نسخة "عين" كما قال بذلك عدّة من علمائنا أيضاً . وقول الإمامِ « جائزة » يعني أنّ الموضع طاهر ، لا أنه معفوٌ عنه ، وذلك للزوم التطابق بين السؤال والجواب ، وح لا محلّ لاحتمال أن تقول "إنّ عدول الإمام من لفظة طاهر إلى جائزة إشارة إلى مجرّد العفو ، لا إلى الطهارة" .
(٧٧٥) ئل ٢ ب ٢٩ من أبواب النجاسات ح ٤ ص ١٠٤٢ .
٥٩٨
‹