٤ ـ وفي التهذيبين بإسناده عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن عثمان بن عبد الملك(مهمل) عن أبي بكر الحضرمي(لا تبعد وثاقته) عن أبي جعفرﷺ قال : « يا أبا بكر ، ما أشرقت عليه الشمس فقد طهر »(٧٧٦) ضعيفة السند ، وفي نصّ آخر لنفس الرواية وبنفس السند « كل ما أشرقت عليه الشمس فهو طاهر »(٧٧٧) . لكن من الطبيعي أنه يجب تقييدها بتيبيس الشمس للأشياء ، وذلك لصحيحة زرارة السابقة .
۞ وتعارضُ كلَّ هذه الروايات ما رواه في التهذيبين بإسناده الصحيح عن أحمد بن محمد (بن عيسى) عن محمد بن إسماعيل بن بزيع قال : سألته عن الأرض والسطح يصيبه البول وما أشبهه ، هل تطهر الشمس من غير ماء ؟ قال : « كيف يطهر من غير ماء »(٧٧٨) مضمرة السند .
أقول : يمكن الجمعُ بين هذه المضمرة وبين سائر الروايات بأن نقول بأنّ المراد من السؤال والجواب هو "هل تطهّر الشمسُ الأشياءَ من غير ماء ، أي من غير رطوبة ؟ فأجابه الإمام : "لا ، لا تطهّر الشمسُ الأشياءَ من غير ماء ، أي من غير رطوبة" . وقال الحرّ العاملي : يحتمل الحمل على التقية لأنه قول جماعة مِنَ العامّة .
ـ وفي التهذيبين بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى عن العمركي(بن علي بن محمد البوفكي النيشابوري شيخ من أصحابنا ثقة) عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفرﷺ ـ في حديث ـ قال : سألته عن البواري يصيبها البول هل تصلح الصلاة عليها إذا جفت من غير أن تغسل ؟ قال : « نعم ، لا بأس »(٧٧٩) صحيحة السند . والرواية ساقطة متناً بالإجماع بل بالضرورة ، فلا بدّ من حمْل قول علي بن جعفر على إرادة معنى "إذا جَفّتْ بالشمس" ، وعلى هذا المعنى حمَلَها العلماءُ أيضاً ، وذلك لأنّ علي بن جعفر فقيه معروف وهو بطانة أخيه ، والسند صحيح قطعاً ، وقد روى هذه الروايةَ لفقهائنا الأجلّاء ، ورَوَوها لغيرهم ، فلا بدّ من حملها على معنى صحيح ، وهو "إذا جفّت بالشمس" لا إذا جفّت مطلقاً حتى بغير الشمس.
(٧٧٦) ئل ٢ ب ٢٩ من أبواب النجاسات ح ٥ ص ١٠٤٣ . أبو بكر الحضرمي هو عبد الله بن محمد ، جرت له مناظرة جيدة مع زيد ، ويقال أبو بكر الحضرمي لـ محمد بن شريح الحضرمي أيضاً .
(٧٧٧) ئل ٢ ب ٢٩ من أبواب النجاسات ح ٦ ص ١٠٤٣ .
(٧٧٨) ئل ٢ ب ٢٩ من أبواب النجاسات ح ٧ ص ١٠٤٣ .
(٧٧٩) ئل ٢ ب ٢٩ من أبواب النجاسات ح ٣ ص ١٠٤٢ .
٥٩٩
‹