۞ وإليك بعض كلمات قدماء فقهائنا :
١ ـ علي بن بابويه في فقه الرضا : "وما وقعت الشمس عليه من الأماكن التي أصابها شيء من النجاسة مثل البول وغيره طهّرَتْها ، وأما الثيابُ فلا تَطْهُرُ إلا بالغَسل" (إنتهى) (٧٨٠) .
٢ ـ وقال الشيخ المفيد : "وإذا أصابت النجاسة شيئاً من الأواني طُهّرَتْ بالغَسل . والأرض إذا وقع عليها البول ، ثم طلعت عليها الشمس فجفتها ، طَهُرَتْ بذلك ، وكذلك البواري والحُصُر" (إنتهى) (٧٨١) .
٣ ـ وقال الشيخ الطوسي في الخلاف : "مسألة ١٨٦ : الأرضُ إذا أصابتها نجاسةٌ مثلُ البول وما أشبهَه وطَلَعَتْ عليها الشمسُ وهَبَّتْ عليها الريحُ حتى زالت عين النجاسة ، فإنها تطهر ، ويجوز السجودُ عليها والتيممُ بترابها وإن لم يطرح عليها الماء ، وبه قال الشافعي في القديم . وقال أبو حنيفة : تطهر ويجوز الصلاة عليها ولا يجوز التيمم بها . وقال الشافعي في الجديد واختاره أصحابُه : إنها لا تطهر ، ولا بد من إكثار الماء عليها . دليلُنا إجماعُ الفرقة ، وأيضاً قوله تعالى ﴿ فَتَيَمَّمُوا صَعيداً طَيباً ﴾ والطيب هو ما لم يعلم فيه نجاسة ، ومعلوم زوال النجاسة عن هذه الأرض ، وإنما يدعى حكمها وذلك يحتاج إلى دليل ، وروى عمار الساباطي عن أبي عبد اللهﷺ قال : سئل عن الشمس هل تطهر الأرض ؟ قال : « إذا كان الموضع قذراً من البول أو غير ذلك ، فأصابته الشمس ، ثم يبس الموضع ، فالصلاة على الموضع جائزة . وروى أبو بكر الحضرمي عن أبي جعفرﷺ أنه قال : « يا أبا بكر ، ما أشرقت عليه الشمس فقد طهر"(إنتهى)(٧٨٢) . وادّعاءُ الشيخ الطوسي الإجماعَ في الخلاف لا يَطْمَئِن به الفقهاءِ لعدّة أسباب ذكروها مراراً ، منها كثرةُ مخالفته لإدعاءات نفسه الإجماعَ في الكثير من المسائل .
ثم قال في مسألة ٢٣٦ ص٤٩٣ : "إذا بال على موضع من الأرض وجففته الشمس طهر الموضع ، وإن جُفّفَ بغير الشمس لم يَطْهَر ، وكذلك الحكم في البواري والحصر سواء . وقال الشافعي : إذا زالت أوصافها بغير الماء بأن تجففها الشمس أو بأن تهب عليها الريح ولم يبق لون ولا ريح ولا أثر فيه قولان : قال في الأم : لا يطهر بغير الماء ، وبه قال مالك . وقال في القديم : يطهر ، ولم يفرق بين الشمس والظل . وذكر في الإملاء فقال : إن كان صاحباً للشمس فيجف
(٧٨٠) ص ٣٠٣ .
(٧٨١) المقنعة ص ٧١ .
(٧٨٢) الخلاف ج ١ ص ٢١٨ .
٦٠٠
‹