ويهب عليه الريح فلم يبق له أثر فقد طهر المكان ، فأمّا إن كان في البيت أو في الظل فلا يطهر بغير الماء ، فخرج من الماء أنه إن جف بغير الشمس لم يطهر قولاً واحداً ، وإن كان في الشمس فعلى قولين : أحدهما لا يطهر ، والثاني : يطهر ، وبه قال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد . والظاهر من مذهبهم أنه لا فرق بين الشمس والظل ، وإنما الإعتبار بأن يجفّ . دليلُنا : إجماع الفرقة . وروى عمار الساباطي عن أبي عبد اللهﷺ قال : سئل عن .. . وروى علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفرﷺ قال : سألته عن البواري يصيبها البول هل تصح الصلاة عليها إذا جفت من غير أن تغسل قال « نعم لا بأس » . ويمكن أن يستدل على ذلك بقول النبي ﷺ « جُعِلَتْ ليَ الأرضُ مسجداً وترابها طهوراً ، فحيثما أدركتني الصلاةُ صلّيت » وهذا عام لأنه لم يُسْتثن"(إنتهى) . فإنه لو كان هناك إجماع كاشف عن رأي المعصومينﷺ لما احتاج إلى أن يستدلّ على ذلك بحديث رسول اللهﷺ الواضح أنه ليس ناظراً إلى ما هو فيه .
٤ ـ وقال في المبسوط : "وإن كانت النجاسة التي أصابه (أصابت ـ ظ) الحجر أو المدر مايعة مثلُ البول وغيره ثم جففته الشمس فإنه يطهر بذلك وجاز الإستنجاء به ، وإن جففته الريح أو جف في الفيء فلا يجوز الإستنجاء به لأن حكم النجاسة باق فيه"(إنتهى) (٧٨٣) . ويا لَيتَهُ قال "لأنّ النجاسة والقذارةَ تبقَى فيه" .
٥ ـ وقال القاضي ابن البرّاج : "والحصر والبواري إذا أصابها بول أو نجاسة مايعة وجففتها الشمس فقد طهرت ، فإن لم يجف بذلك وجب غسلها . وما جففته الشمس من غير البواري والحصر فهو على حال النجاسة ويجب غسله"(إنتهى) (٧٨٤) .
٦ ـ وقال يحيى بن سعيد الحلّي(توفي سنة ٦٨٩ هـ أو ٦٩٠) في الأشباه والنظائر : "الشمس تطهر الأرض والبواري إذا أصابها الماء النجس أو البول النجس وطلعت عليها الشمس وجففتها ، وأما الحصر فلم أقف على خبر بهذا الحكم فيها إلا من طريق العموم وهو ما رواه أبو بكر الحضرمي عن أبي عبد اللهﷺ أنه قال « كلُ ما اشرقت عليه الشمسُ فقد طهر »" (٧٨٥) .
(٧٨٣) ج ١ ص ١٦ .
(٧٨٤) المهذّب ج ١ ص ٥٢ .
(٧٨٥) جزء ١ ص ٣٢ .
٦٠١
‹