الطهارة
صفحة ٦١ من ٢٠٢٦

أمّا المتنجّسُ الذي لا يَحملُ آثارَ النجاسةِ فإنه لا ينجّس .

دليلُنا : لم أجد رواية ـ ولو ضعيفة ـ تدلّ على تنجّس الماء القليل بالمتنجّس الذي لا يحمل آثار النجاسة عرفاً ، كما لو بال الطفل على الأرض وأزلنا النجاسة بالشكل العرفي ثم مسحنا الأرض بالخِرْقة المبلولة بالماء ـ كما هو المتعارف عند بعضهم ـ فإنه لا دليل ولا رواية تَدلّ على أنّ هذه الأرضَ المتنجسة تنجّس .

بل إنك ترى بعضَ الرواياتِ تعتبر أنّ المتنجّس ـ بعد زوال عين النجاسة بالشكل العرفي ـ لا ينجّس من قبيل :

١ ـ ما رواه عليّ بن جعفر ـ في مسائله ورواها عنه عبد الله بن جعفر الحِمْيَري في قرب الإسناد ـ قال : سألته عن جُنُبٍ أصابت يدَه جنابةٌ من جنابته ، فمسحه بخِرْقة ثم أدخل يده في غسله قبل أن يغسلها ، هل يجزيه أن يغتسل من ذلك الماء ؟ قال : « إن وجد ماءً غيره فلا تجزيه (يجزؤه ـ قرب الإسناد) أن يغسل (يغتسل ـ قرب الإسناد) به ، وإن لم يجد غيرَه أجزأه » ، أي أنّ المتنجّس لا ينجّس ، فإنّ النجاسة أمر وضعيّ تكويني ، فلا يجوز أن يغتسل بالماء المتنجّس حتى ولو لم يجد ماءً غيره . أقول : عبد الله بن جعفر الحِمْيَري يروي عادةً في (قرب الإسناد) عن عبد الله بن الحسن (بن الحسن بن علي بن أبي طالب) عن جدّه علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام وهو سندٌ ضعيفٌ بعبد الله بن الحسن بن الحسن لجهالته عندنا ، إضافةً إلى أنّها مرسلة ما بيننا وبين صاحب قرب الإسناد إلّا أن تطمئن بصحّة الكتاب بادّعاء تواتره ، وهي تفيد كراهية استعمال الماء المتنجّس باليد المتنجسة ، بل إنّ المؤمن يتنزّه عن استعمال هكذا ماء ، بل العقلُ يؤيّد القول بالكراهية ، وإلّا ـ لو كان هذا الماء القليل متنجّساً ـ لَمَنَعَ الإمامُ عليه السلام عن استعماله بلا تفصيل ، لأنّ عدم وجود الماء الطاهر لا يبرّر استعمالَ الماء المتنجّس في الغُسل .

٢ ـ ومن قبيل روايات الباز والصقر والعقاب (آكلة اللحوم والمَيتة) فإنّ أفواهها تتنجّس دائماً ، ورغم ذلك إنْ لم ترَ على مناقيرها شيئاً من الدم فلك أن تشرب من الإناء الذي شرِبَتْ منه ، بلا استصحاب للنجاسة ، وهذا يعني أنّ المتنجّس لا ينجّس ، فقد روى في الكافي عن أحمد بن ادريس ومحمد بن يحيى جميعاً عن محمد بن أحمد (بن يحيى) عن أحمد بن الحسن بن علي بن فضّال عن عمرو بن سعيد عن مصدّق بن صدقة عن عمّار بن موسى عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سُئل عمّا تشرب منه الحمامة ؟ فقال : « كُلُّ ما أُكل لحمُه فتوضّأ من سؤرِه واشرب منه ، إلّا أن ترى في منقاره دماً ، فإنْ رأيتَ في منقاره دماً فلا توضّأ منه ولا تشرب » ، وعن

٦١