١ ـ قال الشيخ الطوسي : "اللّبنُ المضروبُ من طين نجس إذا طُبخَ آجُراً أو عُمِلَ خَزَفاً طَهّرَتْهُ النارُ ، وبه قال أبو حنيفة . وكذلك العَينُ النجسةُ إذا اُحرِقَتْ بالنار حتى صارت رماداً ، حُكِمَ للرماد بالطهارة . وقال أبو حنيفة كلها يطهر بالإستحالة إذا صارت تراباً أو رماداً ، وحُكِيَ عنه أنه قال : إن وقع خنزير في ملاحة فاستحال مِلْحاً طَهُرَ . وقال الشافعي : الأعيان النجسة كالكلب والخنزير والعذرة والسرجين وعظام الموتى ولحومها والدماء لا تطهر بالإستحالة ، سواء استحالت بالنار فصارت رماداً أو بالأرض والتراب فصارت تراباً . وكان ابن المرزبان يقول : إذا ضُرِبَ اللّبنُ من تراب فيه سرجين ثم طبخ ذلك بالنار فأكل ذلك السرجين لأنه كرقاق التبن ويكون على ظاهر الآجر كالزئبر فإذا غسل ظاهرها زال الزئبر فزالت النجاسة ويكون ظاهره طاهراً ، فيجوز الصلاة عليه ، ولا يجوز فيه . قال أبو حامد : الذي قاله ابن المرزبان قريب ، والأمر على ما قال . دليلنا : إجماعُ الفرقة . وروى الحسن بن محبوب .."(إنتهى) (٧٩٦) .
٢ ـ وقال العلّامة المجلسي : "الثاني : إنهم عَدّوا من المطهرات الإستحالةَ ، وهي أنواع :
الأوّل : ما أحالته النارُ وصيّرَتْهُ رَماداً من الأعيان النجسة ، والمشهورُ فيه(٧٩٧) الطهارة ، وتردد فيه المحقق في الشرائع ، والطهارةُ أقوى ، ويدل عليه رواية الجصّ ، إذ المتبادر من العذرة عذرة الانسان . ورواه الشيخ قال : سأل الحسنُ بن محبوب أبا الحسنﷺ عن الجصّ يُوقد عليه بالعذرة وعظام الموتى ثم يجصص به المسجد ، أيُسْجَدُ عليه ؟ فكتب إليه بخطه : « إنّ الماء والنار قد طهراه » . وقال والدي العلامة قدس الله روحه : الظاهر أنّ مراد السائل أنّ الجص يَنْجُسُ بملاقاة النجاسة له غالباً أو أنه يبقى رمادُ النجَس فيه ، وأنه ينجس المسجد بالتجصيص ، أو أنه يسجد عليه ولا يجوز السجود على النجس . والجواب يمكن أن يكون باعتبار عدم النجاسة بالملاقات ، وإن كان الظاهر ذلك تغليباً للأصل ، ويكون المراد بالتطهير التنظيف ، أو باعتبار تقدير النجاسة فإنّ الماء والنار مطهّران له ، إمّا باعتبار توهم السائل كون الرماد النجس معه ، فإنه صار بالإستحالة طاهراً ، ويكون الماء علاوة للتنظيف ، فإنّ
(٧٩٦) الخلاف ج ١ في مسألة مطهّريّة النار للّبن النجسِ / مسألة ٢٣٩ ص ٤٩٩ .
(٧٩٧) بل المشهور جداً فيه الطهارة .
ملاحظة : رأيتُ أن أعلَم بالخطّ الأسود ما أراه صحيحاً في كلام العلّامة المجلسي حتى نستغني عن إعادة ما ذكروه .
٦١٠
‹