يصنعون من النفاياتِ بعضَ الأشياءِ كالنعال البلاستيكية وأكياس النايلون ، فبما أنها تزول القذارةُ من هذه النعال والأكياس بنظر العرف فإنه يُحكَمُ بطهارتها أيضاً . وأما تبدُّلُ الأوصاف وتفرُّقُ الأجزاء فلا اعتبار بهما ، كالحنطة إذا صارت طحيناً أو عجيناً أو خُبزاً ، والحليب إذا صار جُبناً ، وكالبول يصير بخاراً ، ومع الشكّ في الإنقلاب إلى ماهيّة أُخرى ـ أي في زوال القذارة ـ تُسْتَصْحَبُ النجاسةُ(٣٠١).
(٣٠١) قال الله تعالى ﴿ أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مّن مَنِيّ يُمْنَى ﴾(٧٩٤) نستفيد من هذه الآية الكريمة أنّ الإنقلاب من ماهيّة نجسة إلى ماهية أُخرى قد يفيد تغيُّر الحُكْمِ ، وهذا أمْرٌ يدركه كلّ عاقل ، وذلك لمعلوميّة أنّ الأحكام تتبع الموضوعات .
وروى في يب بإسناده الصحيح عن الحسن بن محبوب قال : سألت أبا الحسن(الرضا)ﷺ عن الجصّ يُوقَدُ عليه بالعذرة وعظام الموتى ثم يُجَصّصُ به المسجدُ ، أيُسجَدُ عليه ؟ فكتب إليَّ بخَطّه : « إنَ الماء والنار قد طَهّراه »(٧٩٥) ، ورواها في الفقيه بإسناده عن الحسن بن محبوب وهي صحيحة السند في كلا الكتابين ، وهي صريحة في السؤال عن الجصّ إذا تنجّس فأجاب الإمام بأنّ الماء ـ الذي جُبِلَ به الجصّ ـ والنار قد طهّراه ، وهو أمْرٌ عقلائي وعلْميّ جداً بعد زوال القذارة منه . وبتعبير آخر : لا شكّ أنّ الماء والنار لساعات طويلة تقضي على ماهيّة النجاسة ، وتزيل القذارة والجراثيم .
على أيّ حال فلا شكّ في وجود إجماع على هذه مسألة مطهّريّة الإنقلاب بنحو الإجمال ، وإنما اختلفوا في بعض المصاديق .
أمّا الإستصحاب فلا يجري مع تبدّل الماهيّة بلا شكّ ولا خلاف ، وإنما يجري مع الشكّ في بقاء الماهيّة وزوالها .
۞ وهذه كلمات بعض علمائنا :
(٧٩٤) سورة القيامة ـ ٣٧ .
(٧٩٥) ئل ٢ ب ٨١ من أبواب النجاسات ح ١ ص ١٠٩٩ .
٦٠٩
‹