الطهارة
صفحة ٦٠٨ من ٢٠٢٦

أقول : كلّ هذا لا نؤيّده ، لأنه عادةً أو غالباً لا تشرق الشمس على كلّ الشجرة أو كلّ جوانب أوراق الأشجار وكلّ الجوانب الداخليّة للظروف ... وأنت تعلم أنّ الشرط في الطهارة هو أن تشرق الشمس على كلّ الشيء لا على بعضه ، ولذلك كثرت التردّدات والإحتياطات من علمائنا على هذه الموارد المذكورة .

۞ ومن جملة أعاجيب بعضهم(٧٩٣) قوله : "إذا أشرقت الشمس على أحد جانبي الحائط فلا إشكال في طهارة جانبه الآخر إذا جفّ به" !

أقول : لا وجه للقول بطهارة الجهة الثانية للحائط .

۞ ومن جملة الأقوال العجيبة إلحاقُ بعضِهم البيدرَ الكبيرَ ـ وهو مجمع القمح المحصود ـ بغير المنقولات !

أقول : لا إشكال في عدم مطهّريّة الشمس للبيدَر بعد وضوح عدم وصول أشعةِ الشمس إلى كلّ أجزاء المواضع المتنجسة .

وقد كثرت الأعاجيب في أقوال بعض الناس ، كلّ ذلك لعدم قولهم بتطهير الشمس لكلّ المنقولات ، طبعاً بشرط تجفيف الشمس له ، أي بشرط إحراق أشعة الشمس للقذارة والجراثيم .

۞ ۞ ۞ ۞ ۞

الرابعُ من المطهّرات الإستحالةُ والإنقلابُ : وهما شيءٌ واحدٌ ، وهو انقلابُ حقيقةِ الشيء إلى حقيقةٍ أُخرَى ، المهمّ هو أنّ الإنقلابَ يُطَهّرُ النجَسَ ، بمعنى أنّ الإنقلاب هو تَغَيُّرُ ماهيّةِ الشيء إلى ماهيّةٍ أُخرى بحيث تزول أصلُ القذارة منه بهذا التغيّر إلى موضوع آخر ، كالخمر ينقلب خَلّاً ـ بناءً على توهّم نجاسة الخمر ـ ، وكالعذرة إذا صارت تراباً ، والدم إذا انقلب إلى قيح ، والنجاسة التي على الخشبة إذا صارت فَحْماً أو رَماداً ، أو الماء المتنجس بنجاسة قليلة إذا صار بخاراً ، وكالكلب أو الخنزير يقعان في المملحة فترة طويلة ويصيران مِلْحاً ، والنطفة تصير حيواناً ، والطعام النجس يصيرُ جزءً من الحيوان ، والطين يصيرُ خَزَفاً أو آجُراً . وقيل إنهم

(٧٩٣) ترى كلّ هذه الأقوال في الحاشية على العروة الستّ مجلّدات في هذا البحث .

٦٠٨