لا ، بل لا معنى لتخصيص الذي تطهّره الشمسُ بالثابت ، بعدما كانت الحجارة التي على الأرض من المنقولات ـ كالخشب والقراطيس والنفايات ـ وكذا البواري والحُصُر التي يقولون بطهارتها أيضاً ، مع أنها قد تكون غير معلّقة على الأبواب والشبابيك ، وإنما قد تكون على الأرض أو شبه معلّقة !! وقد يكون الباب ملقى على الحائط أو شبه معلّق ، وكذلك الشبابيك قد تكون شبه معلّقة أو ملقاة على الفتحة التي في الحائط ، وكذا الأمر في الشجر المتنجّس الذي يقول بعضهم إنه قابل للطهارة بتجفيف الشمس ، أقول : قد نزرعه فيصير قابلاً للتطهير بالشمس ، ثم بعد دقيقة نقلعه فلا يعود قابلاً للتطهير بالشمس ، ونبقى نلعب بالشجرة هكذا كما كنّا نلعب بالباب والشبّاك !! فهل القول بعدم قابلية الطهارة بالشمس صحيح شرعاً ؟! أليس هو أمراً غريباً عن العقل ؟! أم هل يوجد نصّ في هذا كي نستسلم تعبّداً ؟ قال بعضهم ـ كالشيخ علي الجواهري ـ : والسفينة ـ حتى الصغيرة ـ إذا تنجّست فإنها تطهر بتجفيف الشمس للنجاسة ! أقول : إذا كانت صغيرة جداً ـ كالشبر والشبرين والمتر والمترين ـ ماذا تقول ؟
والنتيجة هي أنّ كلَّ شيءٍ ـ حتى ولو كان من المنقولات كالحجارة والخشب وسطح السيارة وسطح السفينة وإن كانت صغيرة ـ إذا كان رطباً وأشرقتْ عليه الشمسُ حتى جفّفته فقد طَهُرَ ، وذلك لأنّ الشمس قد قتلت الجراثيم وأزالت القذارات بالنحو الذي يكفي شرعاً . أمّا المنقولات التي لا تشرق عليها الشمس من جميع الجهات كما هو الحال مع الثياب والأواني غالباً ، فإننا لا يمكن لنا أن نقول بطهارتها مطلقاً ، فالمشكلة صغروية ، أي أنّ المشكلة إنما هي في عدم شروق الشمس على كلّ أجزائها . ومن الطبيعي أنه يشترط أن تكون أشعة الشمس محرقة ، أي بالنحو العادي ، لا يحجبها الغيم ، وإلّا وقع الشكّ في إزالتها للنجاسة والقذارة .
ولا بأس أن نذكر ما قاله الآن لي ثلاثةٌ من الأطبّاء المجاورين لي قالوا "إنّ الشمس مطهّر أساسي ، فهي تَقْتُلُ العُثّ والجراثيم والباكتيريا وغيرها .." . ونحن وإن كنّا لا نستدلّ بأقوالهم لكننا نستأنس بها .
بعض التعليقات على آراء المعاصرين :
۞ يرى بعضهم أنّ الشمسَ تطهّر الأشجارَ وما عليها من الأوراق والثمار والخضروات والنباتات ما لم تقطع وإن بلغ أوانُ قطفها ، بل وإن صارت يابسة ، ما دامت متّصلةً بالأرض أو الأشجار ، وكذا الظروف المثبتة في الأرض أو الحائط .
٦٠٧
‹