للإستحالة كالرماد ـ : إنه لو استصحب شيئاً من أجزاء النجاسة باعتبار الحرارة المقتضية للصعود ، فهو نجس ولهذا نهي عن الإستصباح بالدهن النجس تحت الظلال ، وفيه أيضاً نظر كما عرفت(٧٩٨) .
الثالث : ألحق بعضهم بالرماد الفحمَ محتجّاً بزوال الصورة والإسم ، وتوقف فيه بعضهم وهو في محله (٧٩٩) .
الرابع : اختلف الأصحاب في طهارة الطين النجس إذا أحالته النار خزفاً أو آجُراً فذهب الشيخ في الخلاف والعلّامة في النهاية وموضع من المنتهى والشهيد في البيان إلى طهارته(٨٠٠) ، وتوقّفَ المحقّقُ في المعتبر والعلّامةُ في موضع آخر من المنتهى ، وجزم جماعة من المتأخرين بعدم طهارته ، وربما يستدل على الطهارة بالرواية المتقدمة ، فإنّ التغيير الحاصل في الجص ليس بأكثر منه في الآجُر ، وقد عرفت ما فيه ، ومع التسليم ففيه ما فيه .
الخامس : إذا استحالت الأعيان النجسةُ تراباً أو دُوداً فالمشهور بين الأصحاب الطهارةُ(٨٠١) ، وهو قول الشيخ في موضع من المبسوط ، ويُعْزَى إليه في المبسوط قول آخر بالنجاسة في الإستحالة بالتراب ، وترددَ المحقق في ذلك ، وتوقف العلّامة في التذكرة والتحرير والقواعد في الإستحالة تراباً ، وجزم بالطهارة في الإستحالة دُوداً ، والأول أقرب للعمومات الدالة على طهورية التراب وغيرها . وقال في المعتبر : لو كانت النجاسة رطبة ومازجت التراب ، فقد نجس ، فلو استحالت النجاسة بعد ذلك وامتزجت بقيت الأجزاء الترابية على النجاسة ، والمستحيلة أيضاً لاشتباهها بها وحَسّنَهُ جماعةٌ من المتأخّرين ، وربما كان في قولهمﷺ « الأرض يطهر بعضها بعضاً » دلالةٌ على الطهارة .
(٧٩٨) لا شكّ في طهارة الدخان المتصاعد من النجاسة ، وذلك لتغايُر الماهيّتين ، فلا يجري الإستصحابُ ، وإنما تجري أصالةُ الطهارة فقط ، ولتغاير الحقيقتَين ترى الدخان لا يحمل شيئاً مِنَ القذارات .
(٧٩٩) لا وجْهَ للتوقّف بَعْدَ تغيّر الحقيقة وزوال القذارة والنجاسة بالإحتراق التامّ .
(٨٠٠) صحيحةُ ابن محبوب واضحةُ التعليل في الطهارة ، وخاصّةً أنّ القذارة والنجاسة قد زالتا بالإحتراق التامّ لساعات طويلة .
(٨٠١) لا ينبغي الإشكال في الطهارة بعد تغيّر الماهيّة ، كما في تَغَيّر المنيّ إلى إنسان أو حيوان ، والغائطِ إلى تراب ، لكنْ ـ في التراب ـ بَعْدَ زوال رائحة النجاسة وصفاتها ، وإلّا فمع الشكّ في بقاء القذارة فالإستصحابُ يلزمنا بالقول ببقاء النجاسة .
٦١٢
‹