السادس : إذا عُجِنَ العجينُ بالماء النجس ثم خُبِزَ لم يَطْهُرْ على الأشهر(٨٠٢) ، وقال الشيخ في الإستبصار وفي موضع من النهاية بالطهارة ، والروايات في ذلك مختلفة ففي بعضها « يباع ممن يستحل أكل الميتة »(٨٠٣) وفي بعضها « يُدْفَنُ ولا يباع »(٨٠٤) وفي بعضها « أكَلَتِ النارُ ما فيه
(٨٠٢) خاصّةً إذا لم يُخْبَزَ جيّداً وبقيت بعضُ أجزائه بين الخبز والعجين ، وهذا مغايرٌ تماماً للجصّ الوارد في الرواية ، ولذلك ترى الإختلاف في الروايات التالية في الهامش ، ولذلك نحن نحتاط وجوباً في هذه المسألة .
(٨٠٣) وهي ما رواه في التهذيبين بإسناده عن محمد بن عليّ بن محبوب عن محمد بن الحسين عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا ولا أحسبه إلّا حفص بن البختري قال : قيل لأبي عبد اللهﷺ في العجين يعجن من الماء النجس ، كيف يُصنع به ؟ قال : « يباعُ مّمن يَستحلّ أكْلَ الميْتة » (ئل ١ ب ١١ من أبواب نواقض الوضوء ح ١ ص ١٧٤) ، قد يصحّح سندُ هذه الرواية من باب أنها من مسانيد ابن أبي عمير . قد يقال « يباعُ مّمن يَستحلّ أكْلَ الميْتة » لأنه يبقى على النجاسة ، وأنّ الخُبْزَ لا يطهّره ! أقول : قد يكون الأمر بالبيع من باب الإشمزاز والكراهة فقط ، لا من باب بقاء النجاسة ، فالأمْرُ بالبيع مّمن يستحلّ أكْلَ الميتة لا يعني بالضرورة بقاء النجاسة ، ولذلك فهذه الرواية لا تفيدنا .
(٨٠٤) وهي ما رواه في التهذيبين بإسناده عن محمد بن عليّ بن محبوب عن محمد بن الحسين عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله ﷺ قال : « يُدْفَنُ ولا يباع » (ئل ١ ب ١١ من أبواب نواقض الوضوء ح ٢ ص ١٧٤) . لم يُذكَر نفس السؤال حتى نعلم مورد الحديث ، فلا يكون هذا الجواب معتبراً ، على أنه قد يكون الأمرُ بالدفن لاحتمال عدم الخُبْز الكلّي في الكثير من الحالات ، أي لاحتمال بقاء بعض الخبز عجيناً على أطرافه ولو في بعض الحالات ، وبالتالي عدم القضاء كلّياً على القذارة والنجاسة ، فمع هكذا احتمال الأحوطُ هو الدفن .
٦١٣
‹