»(٨٠٥) وفي بعضها « إذا أصابته النارُ فلا بأس بأكله »(٨٠٦) ، ويمكن الجمع بحمل الأوّلَين على ما إذا علم قبل الطبخ ، وأولهما على الجواز ، وثانيهما على الإستحباب ، والأخيرين على ما إذا علم بعد الخبز والأخيرين على ما إذا لم يعلم النجاسة بل إذا يظن ، أو على ماء البئر بناءً على عدم انفعاله بالنجاسة ، كما يدل عليه الأخير منهما ، والأحوط الإجتناب ، والشبهة الواردة في البيع ممن يستحل الميتة ببطلان بيع النجس ، أو المعاونة على الإثم ، فليس هنا مقام تحقيقها وحلها .
السابع : اختلف الأصحاب في طهارة الخنزير إذا وقع في المملحة واستحال مِلْحاً ، والعذرة إذا وقعت في البئر فصار الماءُ حَمْأَةً(٨٠٧) ، ذهب المحقق والعلامة في المعتبر في جملة من كتبه إلى
(٨٠٥) هي ما رواه في التهذيبين بإسناده عن محمد بن عليّ بن محبوب عن محمد بن الحسين عن ابن أبي عمير عَمّن رواه عن أبي عبد اللهﷺ في عجين عُجِنَ وخُبِزَ ، ثم عُلِمَ أن الماء كان فيه ميتة ؟ قال : « لا بأس ، أكَلَتِ النارُ ما فيه » (ئل ١ ب ١٤ من أبواب الماء المطلق ح ١٨ ص ١٢٩) ، وقد تقول باعتبارها من باب أنها من مراسيل ابن أبي عمير ، فبناءً على صحّة الحديث ، قد يقول أحدهم بطهارة هذا الخبز . لكن مع ذلك ، يصعب على الفقيه أن يأكل من هذا الخبز ، وذلك لصعوبة الإفتاء بناءً على مراسيل ابن أبي عمير لوحدها ، من دون مؤيَد ، هذا أوّلاً ، وثانياً : لروايتَيه السابقتين « يباعُ مّمن يَستحلّ أكْلَ الميْتة » و « يُدْفَنُ ولا يباع » المعارضتين بوضوح لهذه الرواية ، وثالثاً : أغلبُ الظنّ أنّ هذه الرواية هي نفس الرواية التالية ، أي أنّ السؤال هو عن جواز أكل هذا الخبز ، أو عن صحة الأكل ـ طبياً ـ من هذا الخبز ، لا عن طهارته ونجاسته ، إذ هو طاهر بلا شكّ ، لأنّ ماء البئر طاهر ، حتى ولو كان فيه فأرةٌ ميّتة ، لأنّ الفأرة الميّتة ـ لشدّة صغرَها ـ لا تغيّر أوصافَ ماء البئر .
(٨٠٦) هي ما رواه في التهذيبين بإسناده الصحيح عن محمد بن علي بن محبوب عن موسى بن عمر (بن يزيد مجهول) عن أحمد بن الحسن الميثمي عن أحمد بن محمد بن عبد الله بن زبير (مهمل) عن جدّه (مجهول) قال : سألت أبا عبد اللهﷺ عن البئر تقع فيها الفأرة أو غيرها من الدواب فتموت فيُعجَنُ من مائها أيؤكل ذلك الخبز ؟ قال : « إذا أصابته النار فلا بأس بأكله » ( ئل ١ ب ١٤ من أبواب الماء المطلق ح ١٧ ص ١٢٩) ضعيفة السند جداً .
(٨٠٧) الحَمْأة هي الطينُ الأسود المُنتِن ، قال تعالى ﴿من حمأٍ مسنون﴾ ، قالوا حَمِئَ الماءُ أي خالطته الحَمْأَةُ فكَدِرَ وتغَيَّرَت رائحتُه .
٦١٤
‹