الطهارة
صفحة ٦١٥ من ٢٠٢٦

عدم حصول الطهارة بذلك ، وتوقف في التذكرة والقواعد ، والأكثرُ على الطهارة وهو الأقوى(٨٠٨) .

الثامن : من باب الإستحالة المطهرة استحالةُ النطفة حيواناً طاهراً ، والماء النجس بولاً لحيوان مأكول اللحم ، والغذاء النجس رَوثاً أو لبناً لمأكول اللحم ، والدم النجس قيحاً (٨٠٩) ، أو جزءً من حيوان لا نفس له ، والعذرة نباتاً أو فاكهةً ، والظاهر أنه لا خلاف في شيء من ذلك ، ويدل عليه خبر أبي البختري . ومنه استحالةُ الخمرِ خَلّاً ولو بعلاج(٨١٠) ، وقد نَقَلَ العلامةُ اتفاقَ علماء الإسلام عليه إذا كانت استحالته مِن قِبَلِ نفسه ، والأخبار في هذا الباب كثيرة ، منها ما مر من رواية علي بن جعفر ، وفي بعض الأخبار المنع مما لم يكن مِن قِبَلِ نفسِه ،

(٨٠٨) أقول : لا شك في طهارة الكلب والخنزير إذا تحوّلا إلى ملح ، لكنْ بشرط ذهاب القذارة عرفاً ، كما يتحوّل المنيّ إلى إنسان وتذهب قَذارتُه الذاتية . لكن إذا وقعت العذرةُ في البئر فصارت ماؤه بعد مُدّة كَدِرَة ومتغيرةَ الرائحة ، ففي هكذا حالة يجب ـ على الأحوط استحباباً ـ النظرُ إلى صفات الماء ، فإن كانت متّصفةً بصفات النجاسة ـ من اللون أو الطعم أو الرائحة ـ فهو نجس ، وإلّا فماء البئر لا ينجّسه شيءٌ إلا أن تغيّره النجاسةُ بإحدى صفاتها ، كما في صحيحة محمد بن اسماعيل بن بزيع المشهورة عن الرضاﷺ « ماء البئر واسع لا يفسده شيءٌ إلا أن يتغيّرَ ريحه أو طعمه فينزح منه حتى يذهب الريح ويطيب طعمه ـ فيَطْهُر ـ لأنّ له مادّةٌ » .

(٨٠٩) والمعروف أيضاً أنّ دم الحيض يتحوّل لَبَناً يَتغذَى عليه الرضيعُ ، فيطهر بهذا التحوّل .

(٨١٠) وهي روايات مستفيضة ، منها ما رواه عبد الله بن جعفر في قرب الإسناد عن عبد الله بن الحسن عن علي بن جعفر عن أخيهﷺ قال : سألتُه عن الخمر يكون أوّلُه خَمراً ثم يصير خَلّاً ؟ قال : « إذا ذهب سكرُه فلا بأس » (ئل ١٧ ب ٣١ من أبواب الأشربة المحرَمة ح ٩ ص ٢٩٧) .

وروى في يب بإسناده عن الحسين بن سعيد عن محمد بن أبي عمير وعلي بن حديد جميعاً عن جميل قال قلت لأبي عبد اللهﷺ : يكون لي على الرجل الدراهمُ فيعطيني بها خمراً ؟ فقال « خُذْها ثم أَفسِدْها » قال عليّ (بن حديد) « واجعلْها خلاً » (ئل ١٧ ب ٣١ من أبواب الأشربة المحرَمة ح ٦ ص ٢٩٧) صحيحة السند . يمكن توثيق علي بن حديد برواية ابن أبي عمير عنه بسند صحيح في ئل ب ٢١ من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح ٨ .

وروى محمد بن إدريس في (آخر السرائر) نقلاً من جامع البزنطي عن أبي بصير عن أبي عبد اللهﷺ أنه سئل عن الخمر تعالَج بالملح وغيره لتتحول خلاً قال : « لا بأس بمعالجته » قلت : فإنّي عالجتها وطيّنت رأسَها ثم كشفْتُ عنها فنظرْتُ إليها قبل الوقت فوجدتُها خَمْراً ! أيَحلّ لي إمساكُها ؟ قال : « لا بأس بذلك ، إنما إرادتُك أن يتحول الخمرُ خلاً ، وليس إرادتُك الفساد » (ئل ١٧ ب ٣١ من أبواب الأشربة المحرَمة ح ١١ ص ٢٩٨) .

٦١٥