وحملها الشيخ على الإستحباب ، ويطهر العصير على تقدير نجاسته باستحالته خلاً عندهم كالخمر أو بذهاب ثلثيه ، ولم تثبت نجاسته ، والمعروف بينهم أنه يطهر بطهارة العصير أيدي مزاوليه وثيابهم ، وآلات الطبخ ، والخطب عندنا فيه أيسر ، لقولنا بالطهارة .
التاسع : قال في المنتهى : البخار المتصاعد من الماء النجس إذا اجتمع منه نداوة على جسم صقيل وصار يتقاطر فهو نجس ، إلا أن يُعْلَمَ تَكَوُّنُه من الهواء كالقطرات الموجودة على طرف إناء في أسفله جمد فهو نجس (إنتهى) ، ويمكن أن يقال : الحكم بالطهارة غير متوقف على العلم بالتكون من الهواء ، بل يكفي فيه احتمال ذلك" (إنتهى) (٨١١) .
أقول : لا شكّ أنّ بخار الماء هو عين الماء ، حتى إذا غلى الماء كثيراً ترى الماء قد تبخّر كلّه وبقيت بعض الأملاح المعدنية في الإناء ، ثم إذا قطّرته بواسطة قطّارة عاد الماء واجتمع ثانيةً لكن أنقى مّما كان . وهذا أمر يعرفه الناس . كما وأنّ البخار يحمل بعض الموادّ المتبخّرة ، وهذا أيضاً يعرفه كلّ الناس ، خاصّةً الذي يقطّرون ماء الورد وماء الزهر ونحوهما . إذن بعمليّة التبخير يُحمَلُ مع البخار بعضُ موادّ المادّة المتبخّرة دون بعض .
إذن فالسؤال هو : هل أنّ القذارة والنجاسة عند التقطير تتصاعد أيضاً ؟ أو أنّ الذي يتصاعد هو غير القذارة ؟ فلو غلى البول مثلاً حتى تبخّر منه هل يتصاعد منه هو خصوص المواد الطاهرة أم يتصاعد منه بعض مواد البول القذرة ، كما يتصاعد بعض موادّ الورد والزهر ؟ ثم إذا شككنا ، ما هو المرجع ؟ هل الإستصحاب أم قاعدة الطهارة ؟
الجواب : لا يصحّ أن نرجع ـ في هكذا حالة ـ إلى الإستصحاب ، وإنما نقول بلزوم معرفة نقاوة الماء المقطّر من القذارة ، فإن كان نقيّاً فهو طاهر ، وإلّا فإن كان فيه بعض القذارة فهو نجس ، ولا نستصحب في هكذا حالة ، وذلك لعلْمنا القطعي بتصاعد بعض الموادّ البوليّة مع البخار ، كما يتصاعد مع بخار الورد وبخار الزهر ، ولذلك لا نستصحب ، ولا نقول ـ كما يقول البعض
(٨١١) هذه كلّ رسالة العلّامة المجلسي في البحار ، ذكرتُها لأهميّتها ، ولأنها تختصر كلّ كلام علمائنا . أقول بالنسبة إلى البخار المتصاعد من الماء النجس إذا اجتمع منه نداوةٌ على جسم صقيل وصار يتقاطر فقد عرفت في المتن عن العلّامة الحلَي أنه نجس . أقول : لكنْ فيما إذا كانت النجاسة قليلة عرفاً فإنّ ارتكاز المتشرّعة قائم على عدم التوقّي من البخار في مثل هكذا حالة بحيث لو غلى عندهم ماء متنجّس فإنهم لا يتوقّون من بخاره ، ولا يبعد أن يكون هذا الإرتكاز لمنشأ عقلائي وهو عدم الإهتمام بمثل هذه الوساوس الشيطانية ، أو أنهم يطمئنون بطهارة بخاره في هكذا حالة .
٦١٦
‹