الطهارة
صفحة ٦٢٥ من ٢٠٢٦

(٣٠٥) لا شكّ في أنه إذا حَلّ أكْلُه فإنه يعود إلى كلّ أحكامه السابقة كطهارة بوله وروثه .

أقول : ذهب المشهور إلى أنه من جملة المطهّرات إستبراءُ الحيوان الجلّال من الجلل ، وذلك لمرسلة موسى بن أكيل عن بعض أصحابه عن أبي جعفر عليه السلام في شاة شربت بولاً ثم ذبحت ؟ فقال : « يُغسَل ما في جوفها ثم لا بأس به ، وكذلك إذا اعتلفت العذرةَ ، ما لم تكن جلّالة ، والجلّالة هي التي يكون ذلك غذاءَها »(٨٢٣) وهذا أمرٌ يجب أن يكون مسلّماً شرعاً وعلميّاً .

قال الفقيه أبو الصلاح الحلبي في كتابه الكافي في الفقه عند تعداده للنجاسات قال : "وما نبت لحمه من الأنعام بلبن الخنزيرة ، وما أدمن شربَ النجاسات حتى يُمنع منها عشراً ، أو جلّالة الغائط حتى تُحبَسَ الإبلُ والبقر أربعين يوماً والشاةُ سبعةَ أيام والبطُّ والدجاجُ خمسة أيام ، ورُوِيَ في الدجاج خاصة ثلاثة أيام ، وجلالة ما عدا العذرة من النجاسات حتى تحبس الأنعام سبعاً والطير يوماً وليلة ، ومنكوح الإنسان من الأنعام ، وكل طعام شِيب بشيءٍ من المحرّمات أو النجاسات" (إنتهى) .

أقول : هنا عدّةُ نقاط يجب أن ننظر إليها :

١ ـ لا شكّ في أنّ العبرة بالجلل هو نماء اللحم على العذرات التي هي قذارات ، حتى ولو لم تكن العذرة عذرة إنسان ، وذلك لوضوح وحدة المناط في ذلك .

٢ ـ يجب الرجوع في البناء على حصول الجلل في كل حيوان إلى المدّة التي أخبرنا بها الشارعُ المقدّسُ بأنها يحصل بها الإستبراء ، لأنّ هذا كاشف عن تغيّر اللحم في هذه المدّة .

٣ ـ لا شكّ أنّ هذه التقديرات المذكورة للإستبراء هي أحكام واقعية .

٤ ـ كما أنه لا شكّ في أنه إن حصل عندنا شكّ في حصول الجلل فإنه يجب الرجوع إلى استصحاب عدم حصوله بالإجماع .

٥ ـ أمّا الحيوان الذي لم يُنَصّ فيه على مقدار مدّة الإستبراء فيجب أن يحتاط فيه حتى يعلم بزوال الجلل عنه ، وذلك لوجوب الرجوع إلى استصحاب عدم زوال الجلل عنه .

وهذه روايات الإستبراء(٨٢٤) :

١ ـ روى في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله

‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏

(٨٢٣) ئل ١٦ ب ٢٤ من أبواب الأطعمة المحرّمة ح ٢ . الجلّالة مأخوذة من الجِلّة وهي بَعْرُ الدوابّ ، والجلّالة هي التي تلتقط البعر والعَذِرَة وتتبعها .

(٨٢٤) أخذت هذه الروايات من ئل ١٦ ب ٢٨ من أبواب الأطعمة والأشربة ص ٣٥٦ .

٦٢٥