الطهارة
صفحة ٦٢٦ من ٢٠٢٦

جعفر بن محمد عليه السلام قال قال أمير المؤمنين عليه السلام : « الدجاجة الجلالة لا يؤكل لحمها حتى تغتذي ثلاثة أيام ، والبطة الجلالة بخمسة أيام ، والشاة الجلالة عشرة أيام ، والبقرة الجلالة عشرين يوماً ، والناقة الجلالة أربعين يوماً » وهي مصحّحة السند بناءً على وثاقة النوفلي عندنا لكثرة رواياته (٨٤٨ رواية في الكتب الأربعة) ولعدم استثناء ابن الوليد رواياته من روايات محمد بن أحمد بن يحيى والتي كانت تلقّب بدبّة الشبيب ، ولم يذمّه النجاشي والطوسي عند ترجمتهما له ، وهو معروف جداً ، فلو كان كذّاباً لاشتهر أمره ولما روى عنه علماؤنا بهذه الكثرة . وأمّا السكوني فالمعروف والمشهور أنه عامّيّ ثقة(٨٢٥) .

٢ ـ وفي الكافي أيضاً عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن الحسن بن شمون (البصري واقف ثم غلا كان ضعيفاً جداً لا يلتفت إليه) عن عبد الله بن عبد الرحمن (بصري ضعيف

‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏

(٨٢٥) صرّح الشيخ الصدوق قدس سرّه في باب ميراث المجوس من الفقيه ج ٤ ح ٨٠٤ بأنه لا يفتي بما تفرّد السكوني برواياته ، وصرّح الشيخ في العدة ـ عند البحث عن حجيّة الخبر عند تعارضه ـ بأنه كان عامّياً ، ولكنه مع ذلك ذكر أنّ الأصحاب عملت برواياته ، ممّا يعني أنّ الأصحاب كانوا يعملون بروايات الثقات ولو كانوا من العامة . والمظنون قويّاً أنّ نفي ابن إدريس الحلّي الخلاف في كونه عامّيّاً كان مبتنياً على ما ذكرنا ، وكذلك المطنون جداً أن ادّعاء العلّامة الحلّي بأنّ السكوني كان عامّيّاً كان معتمداً على ما ذكرنا .

أقول : بعد الذي ذكرتُ أودّ أن أُعلّق بالتعليقة التالية وهي :

لعلّك تعلم بأنّ السكوني يروي عنه أجلاء الأصحاب ، وفيهم مَن هو من أصحاب الإجماع ، وقد ذكرهم السيد الخوئي في معجم رجاله ، أكتفي منهم بذكْر عبد الله بن المغيرة وجميل بن درّاج وإبراهيم بن هاشم فضالة بن أيوب . وهذا قد يبعد كونه عامّياً ، إذ أنّ الفقيه الكبير يبعد أن يروي عن العامّة وإن كانوا ثقات . ومما يبعد كونَه عامّياً أيضاً ما رواه عبد الله وحسين بن سابور في طب الأئمّة عليهم السلام عن محمد بن المنذر قال حدثنا علي بن أخي يعقوب عن داود عن هارون بن أبي الجهم عن إسماعيل بن أبي مسلم السكوني عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام أنّ رجلاً قال له : يا ابن رسول الله ، إن قوماً من علماء العامة يروون أن النبي صلى الله عليه وآله قال : إن الله يبغض اللحامين ، ويمقت أهل البيت الذي يؤكل فيه كل يوم اللحم . فقال : غلطوا غلطاً بيناً ، إنما قال رسول الله يبغض أهل بيت يأكلون في بيوتهم لحوم الناس ، أي يغتابونهم . ما لهم ؟! لا يرحمهم الله ، إنما عمدوا إلى الحلال فحرموه بكثرة رواياتهم . وروى العياشي في تفسيره عن إسماعيل بن أبي زياد الكوفي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده صلوات الله عليهم عن ابن عباس قال : ما وجدت للناس ولعلي بن أبي طالب شبهاً إلا موسى وصاحبَ السفينة ، تكلم موسى بجهل وتكلم صاحب السفينة بعلم ، وتكلم الناس بجهل وتكلم علي بعلم . قيل : توفي السكوني سنة ٢٤٧ هـ . ما أُريد أن أقوله هو أنّ السكوني إن كان عامّياً فهو لا شكّ قريب جداً إلى التشيّع .

٦٢٦