الطهارة
صفحة ٦٣٨ من ٢٠٢٦

على أنّه صالح للتذكية ، سواء أكان الحيوان بحرياً أو برياً طائراً أو غير طائر ، أهلياً أو غير أهلي ، أم لا نفس له سائلة كالسمك والجراد .

٢ ـ كلّ نجس العَين دائماً ـ وهما الكلب والخنزير ـ أو طاهر العين دائماً ـ وهو ما لا نفس له سائلة كالذباب ـ لا تؤثّر التذكية فيهما ، إذ الأوّل يبقى على نجاسته رغم التذكية ، والثاني يبقى على طهارته حتى ولو لم يذكّ .

٣ ـ جاء في الروايات عن أهل البيت عليهم السلام أنّ الحيوانات الموجودة الآن على هيئة المسوخ كثيرة ـ كالفيل والدب والقرد . وقد اتفق الفقهاء كلمة واحدة على أن لحوم المسوخ كلها محرمة لا يجوز أكلها . واشتهر القول بينهم في أنّها طاهرة . واختلفوا : هل تقبل التذكية أو لا ؟ ومعنى قبولها للتذكية أنّها تبقى على الطهارة بعد الذبح ، أما لحمها فلا يحل إطلاقاً ، ومعنى عدم قبولها للتذكية أنّها ميتة بعد الذبح ، تماماً كما لو ماتت حتف أنفها .

ونقل صاحب الجواهر عن كتاب غاية المراد أن أكثر الفقهاء ذهبوا إلى أنّها تقبل التذكية ، وعليه يكون لحمها وجلدها طاهرَين بعد التذكية ، وقال آخرون : إنّها لا تقبل التذكية ، وانّ ذبْحها وموتَها حتْفَ الأنف سواءٌ .

٭ والسؤالُ هنا : هل الأصل ـ مع الشكّ في قبول بعض الحيوانات للتذكية ـ هو قبولها التذكية أو الأصل عدم قبولها التذكية حتى يثبت القبول ؟

وبتعبير آخر : هل يوجد عموم أو إطلاق في الكتاب الكريم أو السُنّة الشريفة تفيدنا أنّ العموم الأعلائي هو قبول الحيوانات للتذكية أم لا يوجد هكذا عموم أعلائي ؟ وكلّ نظرنا إلى إمكان الإستفادة من جلدها فيما تعتبر فيه الطهارة .

أمّا على مستوى الأصل ـ مع وجود الشكّ في قبول الحيوانِ للتذكية ـ فلا يمكن إثباتُ عدم قبوله للتذكية بالإستصحاب ، بل لا محلّ لجريان استصحاب عدم قبوله التذكية ، وذلك لأنّ الحيوان حينما خُلِقَ فإمّا أنه كان من الصنف الذي هو قابلٌ للتذكية أو من الصنف الغير قابل للتذكية ، فليس هناك حالةٌ سابقة لنستصحبها .

ولكن لك أن تتمسّك بقاعدة الطهارة لإثبات طهارتها فقط ـ خاصّة طهارة جلْدها الذي هو محلّ الكلام ـ لأّنا نقول : هذه المَيتةُ التي ذبحناها على الطريقة الشرعية هل هي طاهرة أم نجسة في عالم الجعل ؟ لا ندري ، فتَجري فيها قاعدة الطهارة وأصالتُها .

٦٣٨