الأحوط وجوباً ـ فنقول : "ورد الأمر بالغسل من بول الفرس والبغل والحمار في جملة من النصوص كصحيحة عبد الرحمن : « يغسل بول الحمار والفرس والبغل » وحسنة محمد بن مسلم عن أبوال الدواب والبغال والحمير ؟ فقالﷺ : « اغسلْه ، فإن لم تعلم مكانه فاغسل الثوب كله ، فإن شككت فانضحه » ونحوهما غيرهما المحمولة على الإستحباب ، جمعاً بينها وبين ما تضمن نفي البأس فيه كما تقدمت الإشارة إليه في مبحث نجاسة البول .
وتلاحظ في ذيل حسنة ابن مسلم أنه مع الشكّ يستحبّ النضح .
ملاحظة هامّة : ترى في الكثير من الروايات كلمات « فانضحه » أو « يرش بالماء » ونحو هذه الكلمات ، ومعناها إغسله لكن لا من باب التطهير الشرعي ، وإنما من باب التقذّر لا أكثر ، وإنما اضطررنا أن نفسّر هذه الكلمات بهذا المعنى ـ مع أنها خلاف الظاهر ـ لأنّ حمْل كلمةِ « إنْضَحْهُ بالماء » على ظاهرها مورثةً للإستهجان جداً ، إذ لا معنى لأن نأخذ ماءً بيدنا ونرش بها الثوب ، فإنها لا تزيل من القذارة شيئاً ! بل تزيد من انتشارها . وحمْلُها على التعبّد مستبعَد ، فإخراجاً لهذه الكلمة من الإستهجان ، وهو كلام أئمّتنا المعصومين ﷺ ، فسّرنا كلامَهم هذا بالغَسل القليل ، لإزالة التقذّر فقط ، ولو بأدنى مراتب الإزالة ، أي مع عدم الحاجة إلى الدلك والعصر .
(٣١٣) لرواية عليّ بن جعفر عن أخيهﷺ قال : سألته عن الفأرة الرطبة قد وقعت في الماء فتمشي على الثياب أيصلّى فيها ؟ قالﷺ : « اغسلْ ما رأيت من أثرها ، وما لم تره انضحه بالماء » . بل رأيتَ الأمرَ بالنضح مع عدم رؤية أثرها أيضاً .
(٣١٤) لرواية خالد القلانسي قال قلت لأبي عبد اللهﷺ : ألقى الذمي فيصافحني ؟ قالﷺ : « امسحْها بالتراب وبالحائط » ، قلت : فالناصب ؟ قال : « اغسلْها » .
وأيضاً في صحيحة الحلبي عن الصلاة في ثوب المجوسي ؟ فقالﷺ : « يرش بالماء » ، وكذا الأمر في مطلق الكفّار ، وذلك لما تعرفه منّا من القول بطهارة الإنسان ، ولكن هذا لا يمنع من القول باستحباب مسح اليد بالتراب أو بالحائط ، ولا يمنع من استحباب غسل اليد من مصافحة الناصب ، وكذا استحباب رشّ الماء .. كلّ ذلك إمّا لسبب مادّي ـ وهو احتمال قذارة
‹