الطهارة
صفحة ٦٨١ من ٢٠٢٦

، لشدّة قُبْح النظر إليها عقلاً وشرعاً ، بل لا يجوز النظر إلى عورة المجنون والطفل المميّز لقبح ذلك أيضاً ، والظاهر أنّ هذا هو المشهور أيضاً بين العلماء .

ولا بأس بذكر بعض الأدلّة على ذلك ، يقول الله تعالى﴿إنّ اللهَ يَأْمُرُ بِالعَدْل وَالإِحْسَان وإيتَاء ذي القُرْبى ، ويَنْهَى عَنِ الفَحْشَاء والْمُنكَر والْبَغْي ، يعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُون (٩٠)﴾(٩٢٣) فكلّ ما يصدق عليه أنه منكر فهو حرام ، هذه هي القاعدة الشرعيّة والعقليّة ، وقد تعرّض علماؤنا لتعريف المنكر في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فإذا حكم العقلاءُ أنّ هذا منكر فهو حرام ، سواءَ كان في موضوع الستر أو في موضوع النظر أو غير ذلك . وقد لا يكون المنكرُ واضحاً بنظر العقلاء فلك أن تجري فيه البراءة ، لكن إذا كان عندهم قبيحاً إلى حدّ ما بحيث كان فيه شكّ في كونه منكراً فح يُحكَمُ بالكراهة .

ويقولﷻ﴿ قُل لِّلْمُؤْمِنِين يغُضُّوا مِنْ أبْصارهمْ ، ويَحْفَظُوا فُروجَهُمْ ، ذَلِكَ أزْكَى لَهُمْ ، إنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِما يَصنَعُونَ (٣٠) وَقُل لِّلْمُؤْمِنَات يغْضُضْنَ مِنْ أبْصارهنَّ ، ويَحْفَظْنَ فُروجَهنَّ ، وَلا يبْدِين زينتهنَّ إلاَّ ما ظَهَر مِنْها ، ولْيَضربْنَ بِخُمُرهنَّ عَلى جيُوبهنَّ ، وَلا يبْدِين زينتهنَّ إلاَّ لِبُعُولَتهنَّ أوْ آبَائهنَّ أوْ آبَاء بُعُولَتهنَّ أوْ أبْنَائهنَّ أوْ أبْنَاء بُعُولَتهنَّ أو إخْوانِهنَّ أو بني إخْوانِهنَّ أو بني أخَواتِهنَّ أو نِسائهنَّ أو ما مَلَكَتْ أيمانُهنَّ أو التَّابعين غَيْر أُوْلِي الإرْبَة مِن الرّجال أو الطّفْل الّذين لَمْ يظْهَرُوا عَلَى عَوراتِ النِّساء ، وَلا يضربْنَ بِأرْجُلِهنَّ لِيُعْلَم مَا يخْفِين مِن زينتهنَّ ، وَتُوبوا إِلَى الله جميعاً أيّها الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تفْلِحُونَ (٣١)﴾ (٩٢٤) ، وهي واضحة في وجوب غضّ النظر عن عورات بعضهم ، لكن المتعلّق محذوف ، أي لم يصرّح الله جلّ وعلا عمّا نغضّ أبصارَنا عنه ، ففي هكذا حالة منَ الخطأ أن يقال نتمسّك بالإطلاق ، لأنّ العرف يرفض ذلك ، فهناك الكثير من الموارد لا يجب فيها غضّ النظر ، وإنما نقتصر في متعلّق المتعلّق على القدر المتيقّن وهو المنكر عقلائياً .

وكذلك الآيةُ واضحةٌ في وجوب حفظ الفرج مِن أنْ يُنظَرَ إليه ، أو قُلْ واضحةٌ في حرمة إبداء النساء لزينتهنّ إلاّ ما أجاز اللهُ تعالى ولمن أجاز .

(٩٢٣) سورة النحل .

(٩٢٤) سورة النور .

٦٨١