وليس لنا أن نستدلّ بما رواه في الكافي عن محمد بن الحسن (الصفار) عن سهل بن زياد (القمّي الرازي) عن موسى بن القاسم (بن معاوية بن وهب ثقة) عن عمرو بن سعيد عن مصدق بن صدقة عن عمار عن أبي عبد اللهﷺ قال قلت له : الرجل يريد أن يستنجي ، كيف يقعد ؟ قال : « كما يقعد للغائط » وقال : « إنما عليه أن يغسل ما ظهر منه وليس عليه أن يغسل باطنه »(٩٤٢) موثّقة السند ، ورواها في الفقيه هكذا : قال : سئل الصادقﷺ عن الرجل إذا أراد أن يستنجي كيف يقعد ؟ قال : « كما يقعد للغائط » . ثم إنّ سهلاً ثقةٌ لتوثيق الشيخ الطوسي له في أصحاب الهاديﷺ ولرواية الكثير من الأجلاّء عنه ... ولا اعتبار بعد ذلك بقول الشيخ الطوسي عنه في عدّة مواضع "إنه ضعيف" ، وقال عنه جش "ضعيف في الحديث ، غير معتمد فيه ، وكان أحمد بن محمد بن عيسى يشهد عليه بالغلوّ والكذب"(إنتهى) ، نعم لا بُدَّ من الإحتياط بشأن رواياته في مقام الفتوى .
أقول : ليس لنا أن نستدلّ برواية الإستنجاء ، لأنّ الإستنجاء هو التطهير وليس الإستبراء ، وثانياً لمعلوميّة أنّ التطهير باتّجاه القبلة ليس محرّماً قطعاً ، وثالثاً المظنون قوياً أنّ الرواية ناظرة لما يقوله العامّة من أنه يستحبّ حال الإستنجاء تفريجُ الفخذين واسترخاء الشخص لئلاّ ينقبض المحلّ على ما فيه من الأذى وقد يؤدّي ذلك إلى بقاء شيء من النجاسة ولذلك ترى الإمامﷺ يقول « إنما عليه أن يغسل ما ظهر منه وليس عليه أن يغسل باطنه » . إذن دلالة الرواية غير واضحة في حرمة الإستقبال والإستدبار حال الإستنجاء .
وقد يُستدَلّ بالمرسلة السابقة عن النبيﷺ أنه قال : « إذا دخلت المخرج فلا تستقبل القبلة ولا تستدبرها ، ولكنْ شَرّقُوا أو غَرّبوا »(٩٤٣) وذلك بتقريب شمول الرواية للإستبراء أيضاً .
❊ ولو اضطرّ إلى أحدهما تخيّر بينهما ، لعدم الترجيح بغير مرجّح ، أو قُلْ لعدم وضوح الأقبح هنا ، وإن كان يحتمل اختيار الإستدبار ، وذلك لاحتمال أقبحيّة الإستقبال من الإستدبار ، لكن هذا الترجيح المحتمل لا يوجب حُكْمَ العقل بلزوم اختيار الإستدبار ، وذلك لجريان البراءة عن لزوم الإستدبار في هكذا حالة .
(٩٤٢) ئل ١ ب ٣٧ من أبواب أحكام الخلوة ص ٢٥٣ .
(٩٤٣) ئل ١ ب ٢ من أبواب أحكام الخلوة ح ٥ ص ٢١٢ .
٦٩٦
‹