ـ ومثلَه تماماً قال ابن زهرة في غنية النزوع .
إذن المسألةُ خلافيّة ، ورغم ذلك يَستنكر الفقيهُ الإفتاءَ بجواز الإستقبال أو الإستدبار حتى ولو ظنّ أنه مكروه وليس حراماً ، بناءً على مصحّحة محمد بن إسماعيل السابقة قال : دخلت على أبي الحسن الرضاﷺ وفي منزله كنيف مستقبل القبلة ، وسمعته يقول : « من بال حذاء القبلة ثم ذكر فانحرف عنها إجلالاً للقبلة وتعظيماً لها لم يقم من مقعده ذلك حتى يغفر له » ورغم إمكان التمسّك بالبراءة ، ورغم عدم وجود إجماع ، فنحن نحتاط ، فقط تعظيماً لبيت الله الحرام ، ولما صار مرتكزاً الآن عند المؤمنين ، حتى ولو لم يثبت ذلك .
❊ ثم إنك تلاحظ من الروايات أنّ توجّه صدرِ الإنسان بوجهه إلى القبلة حرام ، وكذا توجيه العورة إليها ، أيضاً حرام ، تلاحظ ذلك في الروايات السابقة :
لاحظْ الطائفةَ التالية من الروايات السابقة التي تفيد حرمة توجّه صدر الإنسان إلى القبلة: « لا تستقبل القبلة ولا تستدبرها » و « إذا دخلتم الغائط فتجنبوا القبلة » و « إذا دخلت المخرج فلا تستقبل القبلة ولا تستدبرها ، ولكن شرقوا أو غربوا » و « لا تستقبلِ القبلة ولا تستدبرها » .
ولاحظ الطائفةَ التاليةَ التي تفيد حرمةَ توجيه البول أو الغائط إلى القبلة المشرّفة :
لاحظْ مثلاً مرفوعةَ علي بن إبراهيم « ولا تستقبل القبلة بغائط ولا بول » و « اجتنبْ ولا تستقبل القبلة بغائط ولا بول » ومرسلة الفقيه قال : ونهى رسول اللهﷺ عن استقبال القبلة ببول أو غائط ، ومثلهما مرسلة الراوندي الأخيرة ، فإنك تلاحظها تنهى عن توجيه نفس البول أو الغائط ، وبالملازمة يحرمُ توجيهُ نفس العورة ، وليس النظر إلى توجّه الإنسان بصدره.
❊ ثم إنّ توجيهَ الرجلِ لعورته إلى القبلة مع توجّه صدره إلى جهة ثانية ممكن ، لكن في المرأة أو في مخرج الغائط لا يمكن .
❊ أمّا بيت المقدس فلا شكّ في عدم حرمة التوجّه إليه أثناء التخلّي ، لعدم الدليل على ذلك أصلاً ، وللبراءة .
❊ أمّا حال الإستبراء ، فهل يحرم الإستقبال أو الإستدبار ؟
الأحوط وجوباً حرمة ذلك ، لمعلوميّة أنه يخرج دائماً أو عادةً بولٌ بالإستبراء .
٦٩٥
‹