الطهارة
صفحة ٦٩٤ من ٢٠٢٦

على أيّ حال حرمةُ استقبال القبلة واستدبارها أثناء التخلّي هو المشهور جداً بين الأصحاب . هذا وقال السيد الخوئي إنه "نُقِلَ الخلافُ عن جماعة من متأخّري المتأخّرين ، منهم صاحب المدارك ، حيث ذهبوا إلى كراهتهما" .

أقول : لا شكّ أنهم كانوا قديماً إلى أوائل القرن العشرين يتخلّون في البراري والأماكن المكشوفة ، عادةً أو غالباً ، فيحتمل جدّاً أن تكون الروايات ناظرةً إلى تلك الأزمنة القديمة ، ويؤيّد ذلك ما ورد من رواية الإمام الكاظمﷺ مع أبي حنيفة ، فإنه رغم شأنه وعمره لم يأخذوه إلى مكان مستور . على أنك تلاحظ المناقشة بين العلماء قديماً أيضاً في الحرمة مطلقاً أو في خصوص الصحاري والمناطق المكشوفة أو في كراهية ذلك .

فقد قال السيد محسن الحكيم في مستمسكه ج ٢ ص ١٩٦ ـ تعليقاً على قول السيد اليزدي في العروة "والقول بعدم الحرمة في الأبنية ضعيف" ـ قال : "وإن حُكِيَ ـ أي عدم الحرمة ـ عن ابن الجنيد والمفيد وسلاّر" .

إذن يجب أن ننظر إلى بعض كلمات علمائنا من حيث كون التخلّي في المناطق المكشوفة أو في الأبنية :

ـ قال الشيخ المفيد في المقنعة ص ٤١ : "إذا دخل الإنسان داراً قد بُنِيَ فيها مقعدٌ للغائط على استقبال القبلة أو استدبارها لم يضرّه الجلوسُ عليه ، وإنما يكره ذلك في الصحارى والمواضع التي يتمكن فيها من الإنحراف عن القبلة" ، إذن هو لا يحرّمُ استقبالَ القبلة الشريفة أثناء التخلّي .

ـ وقال الشيخ أبو يعلى حمزة بن عبد العزيز الديلمي (توفّي ٤٤٨ هـ ق) في كتابه المراسم العلوية ص ٣٢ : "ويجلس غير مستقبل القبلة ولا مستدبرها ، فإن كان في موضع قد بني على استقبالها أو استدبارها فلينحرف في قعوده . هذا إذا كان في الصحاري والفلوات ، وقد رُخِّصَ ذلك في الدور ، وتجنبُه أفضل" فهو إذن لا يحرّمُ استقبالَ القبلة المشرّفة أثناء التخلّي في الدور .

ـ وقال الشيخ الطوسي في كتابه الخلاف ص ١٠١ : "لا يجوز استقبال القبلة ولا استدبارها ببول ولا غائط ، ولا عند الإضطرار ، لا في الصحاري ولا في البنيان ، دليلُنا إجماعُ الفرقة وطريقة الإحتياط . وروي عن النبيﷺ أنه قال : « إنما أنا لكم مثل الوالد ، فإذا أتى أحدُكم الغائطَ ، فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ، ببول ولا غائط »(٩٤١) " .

(٩٤١) هذه الرواية من طرقهم ، لا من طرق الشيعة ، كذا قال ابن زهرة في الغنية ص ٣٥ .

٦٩٤