الطهارة
صفحة ٧٠١ من ٢٠٢٦

الغائط فإنّ الشخص مخيّر بين الماء والمسح بالأحجار ونحوها من الأجسام القالعة كالخرق والمحارم الورقية الناعمة المعروفة ، بحيث تزول القذارة عرفاً ، ولا مشكلة إنْ بَقِيَ الريح ، أي أنه لا تجب الإزالة ـ بالتمسّح ـ بالدقّة العقليّة . هذا إن لم يَتَعَدَّ عن المخرج ، وإلا فإن تعَدَّى ، كما إذا وقعت نقطة من الغائط على الفخذ مثلاً فإنه يتعيّن فيها الماءُ دون الحجارة . كما لا شكَّ في أنّ استعمال الماء في إزالة الغائط أنظف من التمسّح بالحجارة والخرق ، فإنّ الله يحبّ المتطهّرين ، كما في الآية الكريمة .

________________________

(٣٥٣) في هذه المسألة عدّة نقاط :

٭ الأولى : هل يتعيّن إزالة البول بالماء أو يكفي المسحُ بالأحجار ونحوها ؟

الجواب : قد يقال بكفاية مسحه بالأحجار ، بدليل الروايات التالية :

١ ـ روى في يب بإسناده عن محمد بن علي بن محبوب عن الهيثم بن أبي مسروق النهدي(٩٤٦) عن الحكم بن مسكين (يروي عنه ابن أبي عمير وابن أبي نصر البزنطي ويروي عنه في الفقيه مباشرةً) عن سماعة قال قلت لأبي الحسن موسىﷺ : إني أبول ثم أتمسح بالأحجار فيجيء مني البلل ما يفسد سراويلي ؟ قال : « ليس به بأس »(٩٤٧) . وعلّق عليها الفيض الكاشاني بما يلي : "لا يخفى على مَن فَكَّ رَقَبَتَهُ عن رِبْقَة التقليد أن هذه الأخبار وما يجري مجراها صريحةٌ في عدم تعدي النجاسة من المتنجس إلى شيء آخر وإن كان رطباً إذا أزيل عنه عين النجاسة بالمسح ونحوه ، وإنما المنجِّس للشيء هو عين النجاسة لا غير ، على أنّا لا نحتاج إلى دليل في ذلك ، فإنّ عدم الدليل على وجوب الغسل دليل على عدم الوجوب ، إذ لا تكليف إلا بعد البيان" (إنتهى) (٩٤٨) .

________________________

(٩٤٦) يروي عنه ابنُ أبي عمير بسند صحيح ، وهو أمارة الوثاقة ، وقال جش : (قريب الأمر ، وقال : وروى حمدويه بن نصير"ثقة فقيه" قال : لأبي مسروق إبن يقال له الهيثم سمعت أصحابي يذكرونهما كلاهما فاضلان) ، ونقل الكشّي في حقّه عن أبي عبد الله عليه السلام "إنه من فراخ الشيعة" ، وأيضاً لم يستثنه ابنُ الوليد ، وفيه إيماء إلى وثاقته .

(٩٤٧) ئل ١ ب ١٣ من أبواب نواقض الوضوء ح ٤ ص ٢٠٠ .

(٩٤٨) الوافي ج ٦ ب ١٣ / التطهير من البول ص ١٥٠ .

٧٠١