الطهارة
صفحة ٧١٣ من ٢٠٢٦

٢ ـ وقد يفيدنا ما رواه في علل الشرائع قال : أبي رحمه الله قال : حدثنا سعد بن عبد الله قال حدثنا محمد بن الحسين عن عبد الرحمن بن أبي هاشم البجلي عن أبي خديجة عن أبي عبد اللهﷺ قال : « كان الناس يستنجون بثلاثة أحجار لأنهم كانوا يأكلون البسر(٩٧٥) فكانوا يبعَرُون بَعْراً ، فأكل رجلٌ من الأنصار الدبّا(٩٧٦) فلانَ بطنُه فاستنجَى بالماء ، فبعث إليه النبيﷺ قال : فجاء الرجل وهو خائف يظن أن يكون قد نزل فيه أمرٌ يسوؤه في استنجائه بالماء ، فقالﷺ له : "هل عملتَ في يومك هذا شيئاً؟" فقال : نعم يا رسول الله ، انّي والله ما حملني على الإستنجاء بالماء إلا أَنّي أكلتُ طعاماً فلانَ بطني ، فلم تُغْنِ عني الحجارةُ شيئاً ، فاستنجيتُ بالماء ! فقال رسول اللهﷺ : "هنيئاً لك ، فإنّ الله تعالى قد أنزل فيك آية فأبشر ﴿إنّ الله يحبّ التّوّابين ويُحبّ المُتَطَهّرين﴾ (٢٢٢)(٩٧٧) فكنت أوّلَ مَن صنعَ هذا ، أوّل التوابين وأوّلَ المتطهرين »(٩٧٨) .

٣ ـ وفي كتاب الذكرى عن سلمان الفارسي المحمّديﷺ قال : نهانا رسول اللهﷺ أنْ نَستنجيَ بأقلَّ من ثلاثة أحجار . ورواها في المستدرك عن العوالي عن النبيﷺ نحوه .

أقول : لا شكَّ في كون العلّة ـ كما ذكرنا عدّة مرّات ـ هي إزالة القذارة لا أكثر ، ويكفي هنا أن نذكِّر ببعض الكلام السابق فنقول :

١ ـ روى في يب بإسناده عن الصفار عن السندي بن محمد (ثقة وجه) عن يونس بن يعقوب (ثقة) قال قلت لأبي عبد اللهﷺ : الوضوء الذي افترضه الله على العباد لمن جاء من الغائط أو بال ؟ قال : « يَغْسِلُ ذكرَه ، ويُذهِبُ الغائطَ ، ثم يتوضأ مرتين مرتين »(٩٧٩) صحيحة السند ، والملاحظُ هنا أنّ الرواية ذَكَرَتْ في الوضوء مرّتين مرّتين ، وهو أمرّ مستحبّ ، ولم تذكر في إذهاب الغائط أكثر من أنْ « يُذْهِبَ الغائطَ » مع أنها قالت في كيفية الوضوء « مرتين مرتين »

________________________

(٩٧٥) هو التمر قبل أن يُرْطِبَ لغضاضته ، قال الأصمعي "إذا اخضرَ حبُّه واستدار فهو خَلال ، فإذا عَظُمَ فهو البُسْرُ ، فإذا احمرّت فهي شقْحَة" ، وقال الجوهري "البُسْرُ أوّلُه طَلْعٌ ثم خَلال ثم بَلَحٌ ثم بُسْرٌ ثم رُطَبٌ ثم تمر" . وبكلمة أُخرى : هو الملوّن قبل أن ينضج وقبل أن يحمر ، فإذا نَضِجَ فقد أرْطَبَ ، واحدتُه بُسْرة .

(٩٧٦) مشهور معروف في بلادنا بإسم القَرَع ، وهو يشبه الكوسَى تماماً ولكنه أكبر منه بقليل .

(٩٧٧) سورة البقرة .

(٩٧٨) ئل ١ ب ٣٤ من أبواب أحكام الخلوة ح ٥ ، والعلل ب ٢٠٥ ح ١ ص ٢٨٦ .

(٩٧٩) ئل ١ ب ٩ من أبواب أحكام الخلوة ح ٥ ص ٢٢٣ .

٧١٣