وهو مستحبّ إستحباباً إرشادياً طبياً ، بمعنى أنه ليس واجباً ولا مستحبّاً استحباباً تعبّدياً ، إنّما أرشدنا إليه الشارعُ المقدّس لكي يَخرج ما بقي من بول في مخرج الرجل ، ولتنقَى المثانةُ ، وبالتالي لفائدة طول المكث من دون الحاجة إلى الذهاب إلى الخلاء بعد قليل ، وأيضاً ليكونَ ما يخرج بعد الإستبراء من المائع الذي خلقه اللهُ تعالى مطهّراً ومنقّياً لباطن المخرج . والأَولى في كيفياته أن يصبر حتى تنقطع دَريرَة البول ، ثم يبدأ بمخرج الغائط فيطهره إن كان متنجّساً ، ثم يضع إصبعه الوسطى من اليد اليسرى على مخرج الغائط ، ويمسح إلى أصل الذكر ثلاث مرات ، ثم يضع سَبّابَتَه تحت الذكر ، وإبهامَه فوقه ويمسح بقوة إلى رأسه ثلاث مرات ، ثم يعصر رأسه ثلاث مرات . ويعبَّر عن الإستبراء بالخرطات التسعة لكونها تسعَ خرطات . وللرجل أن يمسح من مخرج الغائط إلى رأس الذكر ثلاث مرّات ، ثم ينتر رأسه ثلاث مرّات ، فهذه أيضاً تسع خرطات . إذن فائدة الإستبراء هي الحكمُ ـ ولو تعبّداً ـ بطهارة الرطوبة المشتبهة والحكمُ بعدم ناقضيتها للوضوء . ولو خرج من مخرج البول شيءٌ ولم يكن قد استبرأ فإنه يحكم بأنّ ما خرج هو بول لا محالة ، وعلى الأقلّ للإستصحاب . وليس على المرأة استبراءٌ ، نعم الأَولى ـ كما قيل ـ أن تصبر قليلاً وتتنحنح وتعصر فرجها عرْضاً ، ولكن لم يثبت شيء من هذا . وعلى أيّ حال الرطوبةِ الخارجةُ منها محكومةٌ بالطهارة وعدمِ الناقضية للوضوء ما لم تعلم بكونها بولاً (٣٥٨) .
________________________
(٣٥٨) لا بُدَّ لنا قبل كلّ شيء أن نذكر كلَّ روايات الإستبراء المعتبرة السند فنقول :
١ ـ في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد (بن عيسى) عن حريز عن محمد بن مسلم قال قلت لأبي جعفرﷺ : رجل بال ولم يكن معه ماء ؟ قال : « يعصر أصلَ ذكره إلى طرفه
٧١٩
‹