الطهارة
صفحة ٧٢٢ من ٢٠٢٦

وعن غيرهم غير ذلك .

والقاعدةُ تقتضي الإكتفاء بكلّ واحدة ممّا ذكر في الروايات الثلاثة المعتبرة ، ذلك لأنّ كلّ رواية منها هي في مقام البيان والعمل ، والأصلُ أن يكون المتكلّم في مقام البيان التامّ ، ومن الخطأ أن نقيّد الروايات ببعضها .

إلّا أنّا ـ رغم صحّة ما ذُكِرَ ـ نقول بالتسعة ـ على الأحوط وجوباً ـ لأنها هي التي تلائم الوجدانَ العلْمي ، وذلك لمعلوميّة أنّ الغاية من الإستبراء هي نقاوة المجرى لا أكثر ، والتسع خرطات ترفع الشكَّ باليقين ، ولذلك نقول بلزوم الإبتداء بالمسح من مخرج الغائط ثلاث مرّات ، ثم من أصل القضيب إلى رأسه ثلاث مرّات ، ثم الإنتهاء بنتره ثلاث مرّات ، وللشخص أن يمسح ما بين مخرج الغائط إلى رأس القضيب ثلاث مرّات ، ثم ينتر الحشفةَ ثلاثاً ، فهي أيضاً تسعة . وتستفاد هذه الكيفية وهذا الترتيب من صحيحة محمد بن مسلم السابقة ، وهو الملائم للعلْم أيضاً .

٭ ثم يستحبّ أن يستنجي بيساره ، وذلك لما رواه في الكافي عن علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللهﷺ قال : « نهى رسول اللهﷺ أن يستنجيَ الرجل بيمينه » ، ولما رواه في الخصال عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد اللهﷺ قال : « الإستنجاء باليمين من الجفا »(٩٩١) . وعن العامة عن النبيﷺ أنه كان يجعل يمينَه لطعامه وشرابه وطهوره وثيابه ولما عَلا من الأُمور ، ويجعل يسارَه لخلائه واستنجائه وما كان من أذى ولما دَنَى من الأُمور(٩٩٢) .

ثم لا شكَّ أنّ الأفضل أن يضع إصبعه اليسرى الوسطى في أصل العجان ـ أي عند مخرج الغائط ـ ويضغط قليلاً إلى أصل القضيب حتى يخرج البول من المجرى ، ثم يكمل كما هو معلوم .

٭ ولا استبراء على المرأة ، لكنْ ذَكَرَ (الصبرَ) في نجاة العباد ، وذَكَرَ (التنحنحَ) ابنُ الجنيد ، وذَكَرَ بعضُهم (العصر عرضاً) ، ولا أعرف مستندَهم .

على كلٍّ ، بما أنه لا إستبراء عليها ، فما يخرج منها من رطوبة محكومة ظاهراً بعدم كونها بولاً ، وذلك للإستصحاب ، فلا تنجّس شيئاً ، ولا تنقضُ وضوءَها .

________________________

(٩٩١) هاتان الروايتان موجودتان في ئل ١ ب ١٢ من أبواب أحكام الخلوة ص ٢٢٦ .

(٩٩٢) تنقيح السيد الخوئي ج ٤ هامش ص ٤٣٠ .

٧٢٢