الطهارة
صفحة ٧٢١ من ٢٠٢٦

٤ ـ وفي نوادر الراوندي ص ٨١ : قال جعفر الصادق عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن عليﷺ قال قال رسول اللهﷺ : « من بال فليضع إصبعه الوسطى في أصل العجان ، ثم ليسلها ثلاثاً » . ولم يذكر النتر ، فإذن هي تفيد الثلاثة فقط .

ـ وبعد الذي عرفت من هذه الروايات لا يبقى قيمة علْميّة لما رواه في التهذيبين بإسناده عن الصفار عن محمد بن عيسى (بن عبد الله أو بن عبيد اليقطيني وكلاهما ثقتان) قال : كتب إليه رجل : هل يجب الوضوء مما خرج من الذكر بعد الإستبراء ؟ فكتب : « نعم »(٩٩٠) . قال الحرّ العاملي : "أقول : حمله الشيخ على الإستحباب تارة ، وعلى التقية أخرى لموافقته للعامة ، وحمله العلامة على كون الخارج من بقية البول ، والجميع متجه" (إنتهى) .

هذا ما وجدته من روايات ، وما ذُكِرَ في المتن هو مقتضى الوجدان العلْمي ، وهو مقتضى علْميّة مسألة الإستبراء كما عرفت من صحيحة ابن مسلم السابقة ، مع أنه لا يوجد رواية تقول بتسع خرطات . ثم إنهﷺ عبّر بلفظة (خَرَطَ) في الرواية الأُولى لأنّ الخرط هو الضغط ، لا مجرّد المسح ، ذلك لأنّ المسألة توصليّة ـ كما عرفت ـ لا تعبّديّة .

ثم إنه بناءً على اختلاف هذه الروايات إختلف علماؤنا :

فقال بالخرطات التسعة : أصحابُ البيان والدروس والروضة والشرائع والقواعد ، وادّعى الشهرةَ على ذلك في الذكرى والمدارك والذخيرة ، وقالوا إنّ هذا هو مقتضى الجمع بين النصوص ، وادّعى السيد الخوئي والسيد السبزواري أيضاً الشهرةَ على ذلك .

وعن جماعة الإكتفاءُ بالمسح من مخرج الغائط إلى أصل الذكر ، ونتره ثلاثاً ، حُكِيَ ذلك عن نهاية الصدوق وفقيهه ، وظاهره ستّ خرطات .

وعن نهاية الشيخ وظاهر المبسوط والوسيلة والسرائر وغيرها : الإكتفاء بستّ خرطات : المسح من عند المقعدة إلى الأُنثيين ثلاث مرّات ، ثم يخرط القضيب ثلاثاً .

وعن الشيخ المفيد في المقنعة : أنه يمسح بإصبعه الوسطى تحت أنثييه إلى أصل القضيب مرة أو مرتين أو ثلاثاً ، ثم يضع مسبحته تحت القضيب وابهامه فوقه ، ويمرهما عليه باعتماد قوي من أصله إلى رأس الحشفة مرة أو مرتين أو ثلاثاً .

وعن المرتضى وابن الجنيد الاكتفاءُ بنتر الذكر من أصله إلى طرفه ثلاثاً .

________________________

(٩٩٠) ئل ١ ب ١٣ من أبواب نواقض الوضوء ح ٩ ص ٢٠٢ .

٧٢١