سوائل ، كالبول والوذي وأخويه ، كما قالوا إن الأصل عدم كون المرأة قرشيّة ، لأنّ القرشيّات أقلّ بكثير من النساء العاميّات ، لذلك قالوا بأنّ ثبوت عنوان القرشيّة بحاجة إلى دليل .
ولكن لهتين الروايتين روايةٌ معارِضة تقول إنّ عليه الغُسل ، وهي ما رواه في الكافي عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن عثمان بن عيسى عن سماعة قال : سألت أبا عبد اللهﷺ عن الرجل ينام ولم ير في نومه أنه احتلم فوجد في ثوبه وعلى فخذه (جسده ـ خ) الماء ، هل عليه غُسل ؟ قال : « نعم »(٩٩٨) موثّقة السند .
٭ ولهذا التعارض لا نرى اهتماماً في هذه الروايات من قِبَلِ العلماء ، ونراهم رجعوا إلى الأُصول العمليّة . ومقتضى الأُصول العمليّة أن نقول : إنه قبل الإستبراء نستصحب كونه بولاً فيطهّر ويتوضّأ ، كما حكم السيد اليزدي في العروة والسيد السبزواري ، ولعلّه إجماعي أيضاً .
وأمّا بعد الإستبراء فلا بول في المجرى فهو إذَنْ مردّدٌ بين البول والمنيّ ، فإذن يجب عليه الإحتياط بين الوضوء والغُسل ـ سواء كان خروج البلل بعد وضوئه أو قبل وضوئه ـ كما يقول السيد الخوانساري في حاشيته على العروة ، وكذلك احتاط السيد الرفيعي ، وذلك لأنه لو توضّأ فهو يشكّ هل ارتفع كلّيُّ الحدثِ أم لا ، فيستصحبه كلّيَّ الحدث قطعاً . ويصعب القول بأنّ الوضوء مرتبة ضعيفة من الحدث والجنابة هو نفس الحدث لكنها أقوى ، كالألف ليرة والألفي ليرة ، فالأصلُ عدم ثبوت الألف الزائدة المشكوكة ، وهنا الأمر كذلك ، فقد يدّعى بأنّ الأصلَ عدم الزائد المشكوك ، أي عدم الجنابة . وكذلك إذا لم يكن متوضّأً ـ كما لو كان نائماً ـ وخرجت منه الرطوبةُ المردّدة بين البول والمنيّ وكان مستبرِئاً سابقاً فإنه أيضاً يجمع بينهما لأنّ الحدث الأصغر والأكبر متباينان .
وتستفيد الإستصحاب من الروايات من قبيل ما رويناه قبل قليل عن التهذيبين بإسناده عن الحسين بن سعيد عن أخيه الحسن عن زرعة (بن محمد الحضرمي ثقة واقفي) عن سَماعة (بن مهْران ثقة) قال : سألته ـ أي سأل أبا عبد اللهﷺ بقرينة ما قبلها ـ عن الرجل يُجْنِبُ ، ثم يغتسل قبل أن
________________________
(٩٩٨) ئل ١ ب ١٠ من أبواب الجنابة ح ١ ص ٤٨٠ .
٧٢٦
‹