الطهارة
صفحة ٧٣٧ من ٢٠٢٦

٣ ـ وروى في دعائم الاسلام عن جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السلام أن "الوضوء لا يجب إلا من حدث ، وأن المرء إذا توضأ صلى بوضوئه ذلك ما شاء من الصلاة ما لم يحدث أو ينم أو يجامع أو يُغْمَى عليه أو يكون منه ما يجب منه إعادة الوضوء" مرسلة السند ، وهي صريحة في المدّعى .

فإن كانت العلّة في نقض الوضوء هو نوم العَين والقلب والأُذن ، وأنه يفتح كلّ شيء منه ويسترخي ، فالإغماء أَولى بذلك من النوم قطعاً .

❋ وأمّا السُّكْر والجنون فمن الروايتين التاليتين :

١ ـ روى في التهذيبين عن المفيد عن جعفر بن محمد بن قولويه (القمّي ثقة جليل فقيه صاحب كامل الزيارات وأُستاذ الشيخ المفيد توفي ٣٦٩ هـ ق أو ٣٦٨) عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن عبد الله بن المغيرة ومحمد بن عبد الله عن الرضا(عليه السلام) عن الرجل ينام على دابته ؟ فقال : « إذا ذهب النومُ بالعقل فليُعد الوضوءَ »(١٠١٨) صحيحة السند . وهذه الرواية تقول بأنّ مناط بطلان الوضوء هو ذهاب العقل ، فإذا سكر الإنسان أو جُنّ فقد ذهب عقله فيبطل وضوؤه ، ومثلُها ما بعدها .

٢ ـ ومثلها ما رواه في يب عن المفيد عن أحمد بن محمد بن الحسن عن أبيه عن الصفار عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن حمّاد (بن عيسى) عن حريز عن زرارة قال قلت لأبي جعفر وأبي عبد الله(عليه السلام) : ما ينقض الوضوء ؟ فقالا : « ما يخرج من طرفيك الأسفلين : من الذكر والدبر ، من الغائط والبول ، أو مني أو ريح ، والنوم حتى يذهب العقل »(١٠١٩) صحيحة السند .

إذن من الواضح بطلانُ الوضوء بزوال العقل كالسُّكْرِ المزيل للعقل ـ لا السكر القليل الغير مزيل للعقل ـ والجنون التامّ ، وذلك لِما ذُكرَ من روايات .

ثم إنّ الجنون مراتب ، منها ما يزيل ما يزيل العقل تماماً ، فهو لا يعرف المكان والزمان ، ولا يعرف الناس الذين حواليه ، ويسمّى بالإصطلاح الطبي بالخَرَف أو بـ ألزهايمر ، ومن مراتب الجنونِ الهلوسةُ ، فهو يتهيأ له أُمور غير موجودة ، كأنْ يرى أُناساً قد دخلوا عليه ، وقد يقول أمروني

(١٠١٨) ئل ١ ب ٣ من أبواب نواقض الوضوء ح ٢ ص ١٨٠ .

(١٠١٩) ئل ١ ب ٢ من أبواب نواقض الوضوء ح ٢ ص ١٧٧ .

٧٣٧