الطهارة
صفحة ٧٥٤ من ٢٠٢٦

وبعد كلّ الذي سمعتَ يجبُ الإفتاءُ بجواز مسّ كتابة المصحف الشريف للمحْدث بعد الظنّ القويّ بوجود سيرة عند الشيعة في زمن المعصومين(عليهم السلام) على جواز مسّ كتابة المصحف الشريف للمحْدث بالأصغر والأكبر ، وبعد الظنّ القويّ بكون الروايات المانعة لمسّ المحْدثِ صادرةً عن تقيّة .

أمّا مسُّ أسماء الله تعالى وصفاته المختصة به فلا دليل ـ كما رأيتَ ـ على حرمة ذلك على المحْدث بالحدثَين ، فيجب القول بجواز ذلك للأولويّة بعد جواز ذلك في آيات القرآن الكريم المحتوية على أسماء الله تعالى غالباً .

وأمّا مسّ أسماء الأنبياء والأئمّة(عليهم السلام) فلا شكّ ، بعد كلّ ما سمعتَ ، في جوازه للمحدث .

ونتيجةُ كلامنا هو عدم وجوب الإحتياط في مسّ الآيات القرآنية الكريمة للمحْدث بالأصغر أو بالأكبر ، وجوازُ مسّ مطلق أسماء الله تعالى وصفاته ، فضلاً عن أسماء الأنبياء والأوصياء(عليهم السلام) ، بل عدم ثبوت الكراهة ، بل ثبوت عدم الكراهة ، والله هو العالِمُ ، والحمد لله رب العالمين .

❋ أمّا كونُ الوضوء شرطاً في كمال قراءة القرآن الكريم فلما رواه عبد الله بن جعفر الحميري (ط ري) في قرب الإسناد عن محمد بن عبد الحميد (بن سالم ثقة من أصحابنا ط رضا(عليه السلام)) عن محمد بن الفضيل(١٠٤٧) عن أبي الحسن(عليه السلام) قال سألته : أقرأ المصحف ثم يأخذني البول فأقوم فأبول وأستنجي وأغسل يدي وأعود إلى المصحف فأقرأ فيه ؟ قال : « لا ، حتى تتوضأ للصلاة » وهي تفيد كراهةَ قراءة القرآن الكريم حتى يتوضأ ، هذا ، ولكن يبعد جداً إرادة الكراهة المصطلحة ، وهي المبغوضيّة ، وإنما يظهر ـ عقلاً ـ أنها تعني قلّةَ الإستحباب ، وذلك لأنّ قراءة القرآن الكريم حسنة عقلاً وراجحة في نفسها ، لأنها من العبادات الراجحة في نفسها . ولذلك إن أراد الإنسانُ أن يتوضأ فله أن ينوي بوضوئه قراءة القرآن الكريم ، وإن كان الأحوط إستحباباً أن ينوي الكون على الطهارة .

وقريب منها روى الشيخ الصدوق في الخصال بإسناده عن عليّ(عليه السلام) ـ في حديث الأربعمئة ـ قال : « لا يقرأ العبد القرآنَ إذا كان على غير طهور حتى يتطهر » .

(١٠٤٧) إن كان الأزدي الصيرفي الأزرق ـ كما هو الظاهر ـ فهو يرمى بالغلوّ ، ووصفه الشيخ بالضعيف .

٧٥٤