الطهارة
صفحة ٧٥٣ من ٢٠٢٦

ورغم البحث الكثير لم أجدْ رأياً للسيد المرتضى في كلّ كتبه ـ في مسألة تحريم مسّ مطلق المحْدث للقرآن الكريم ـ ممّا يعني جواز ذلك عنده ، وذلك بقرينة أقوال القدماء من فقهاء بغداد .

وبالتأمّل فيما ذكر ـ أي في تجويز مسّ كتابة المصحف الشريف على المحدث بالأصغر عند ابن الجنيد والصدوق والمفيد وفي المبسوط وغيرِه وابن البرّاج وابن إدريس ، فضلاً عن غيرهم من المتأخّرين ـ تعرف أنّ السيرة القديمة كانت قائمةً على جواز مسّ المصحف للمحدث بالأصغر ، ولو بسبب عدم الفرق ـ عُرْفاً ـ بين المصحف الشريف وبين الدراهم المكتوب عليها بعضُ الآيات الشريفة أو إسمُ الله الأعظم .

❋ وبعد كل الذي سمعت من قرائن واضحة هل ترى أن العرف يفهم إرادة الحرمة من قوله(عليه السلام) « ولا تمسّ الكتاب (الكتابة) » ؟! وهل الإعتماد في مثل هكذا كلمات إلا على الظهور العرفي ؟!

ثم اعلم أنّه لو كان مسُّ الآيات الكريمة محرّماً لأثار المسلمين آنذاك ولورد فيه عشرات الروايات كما ورد في القياس مئاتُ الروايات ، بل ورد في السواك أكثر من مئة رواية ...

أقول : هكذا أمْرٌ في غاية الإبتلاء والأهمية يرد في حوالي روايتين يرد في زمان الإمام الصادق أو قل في زمان الإمام الباقر(عليه السلام) بأسانيدَ فيها ما فيها مع دلالة خجولة مع هكذا معارِضات !!!

وهل أن قضية السواك المستحبة أهم بكثير من حرمة مسّ الآيات القرآنية حتى لم يرِد فيها إلا هكذا روايات ؟!

فلو كان مسّ المصحف الكريم محرّماً لَورد فيه تحريم واضح كما ورد التحريم في الخمر والمَيتة والسرقة ، ولما ورد بهذا الشكل الضعيف جداً .

من كل ما ذكرنا قد نتنزّل ونقول بالكراهة من « لا تمسّ الكتابة » وإنْ كان الظنّ القويّ هو ورود الروايات المحرّمة للمسّ على المحدث مورد التقيّة ، (وإنْ) توسوست في دلالة « ولا تمسّ الكتابة » رغم كل القرائن فلا أقل من تردّد النهي فيها بين الحرمة والكراهة ، والأصلُ حينئذٍ البراءة من التحريم فتتعيّن الكراهة .

على أنه لم تثبُتْ عقلاً المنكَريّةُ في مسّ المحْدثِ ـ بالأصغر والأكبر ـ للآيات الشريفة ، فإنه ليس نجاسةً كالغائط مثلاً .

٧٥٣