وقال في كتابه (المقنعة) (١٠٤٣) : "لا يمسّ الجنب أسماء الله تعالى مكتوباً في لوح أو قرطاس أو فصّ أو غير ذلك ولا يمسّ القرآن" (إنتهى) ، وقد تفهم من تخصيص الجنب والحائض والنُّفَساء بالحرمة جوازَ ذلك للمحْدث بالأصغر !
وأيضاً فصّل الشيخ الطوسي في المبسوط وغيرِه(١٠٤٤) وابنُ إدريس الحلّي والقاضي ابن البرّاج بالنسبة إلى المحْدث بالحدث الأصغر فكرهوا ذلك وحرّموا مسّ الجنب والحائض لكتابة القرآن الكريم .
وقال الشيخ أبو يعلى حمزة بن عبد العزيز الديلمي (تُوُفّيَ ٤٤٨ هـ) في باب الجنابة : "فالواجب أن لا يقرأ سور العزائم ، ولا يمس كتابة فيها اسم الله تعالى ولا القرآن ، فإنْ مَسَّ هامشَ المصحف أو صَفَّحَ أوراقَه وقَرأَ فيه فقد ترك نداً أو فعل مكروهاً . والندبُ : أن لا يمس المصحف ، ولا يقرأ القرآنَ" (إنتهى) (١٠٤٥) .
وقال بعض العلماء ـ كابن الجنيد الإسكافي والمقدس الأردبيلي ـ بكراهة مسّ المحْدثِ ـ حتى بالأكبر ـ لكتابة القرآن الكريم .
ونَقَلَ السيدُ محمد جواد العاملي في مفتاح الكرامة عن جماعة تقول بعدم حرمة مسّ المحدث بالأصغر لآيات القرآن الكريم ، فقد نقل ذلك عن "المبسوط والسرائر والمجمع وآيات أحكام الأردبيلي ، وقد يلوح من المدارك ، وهو المنقول عن القاضي ، ويلزم ذلك من كلام أبي علي (ابن الجنيد) حيث كرهه للجنب فيما نقل . ولم يتعرض له في المقنعة والنهاية والمراسم والغنية والهداية" (إنتهى) .
وقال ابنُ عربي : "هل الطهارة شرط في مس المصحف ؟ اختلف أهل العلم في ذلك ، فأوجبها قوم ، ومنعها قوم ، وبالمنع أقول ، إلا أنّ مسّ المصحف بالطهارة أفضل ، لأنّ مسّه على الطهارة من احترامه" (إنتهى بتصرّف قليل للإختصار) (١٠٤٦) .
(١٠٤٣) في أحكام الجنب ص ٥١ .
(١٠٤٤) قال الشيخ الطوسي بحرمة مسّ الجنب كتابةَ المصحف أو شيء عليه اسم الله أو أسماء الأنبياء أو الأئمة(عليهم السلام) .
(١٠٤٥) المراسم العلوية في الأحكام النبوية ص ٤٢ .
(١٠٤٦) الفتوحات المكّيّة ج ٥ ص ٣٢٤ .
٧٥٢
‹