والكافي » ثم ذكر بعض المتأخرين ممّن لا توقفنا آراؤهم .
أقول : أمّا الخلاف ويب فقد خالف الشيخُ فيهما فتواه في كتابه اللاحق لهما وهو (المبسوط) ، فلا اعتبار بقوله السابق ، بمعنى أنه لا يكشف عن ارتكاز القدماء من المتشرّعة ، على أنه ذكر هذه المسألة في كتاب الطهارة في يب قائلاً : « ثم قال الشيخ ـ أي المفيد ـ أيّده الله تعالى ولا يمس إسماً من أسماء الله تعالى ـ في حال الجنابة ـ مكتوباً في لوح أو قرطاس أو فصّ أو غير ذلك » وقد كان عُمْرُ الشيخ الطوسي يومَها دون الثمانية والعشرين عاماً ، ولم يكن حينها من فقهاء الطائفة .
وأمّا كتاب (الكافي) فقد ذكر موثّقة أبي بصير فقط ، ولا أدري كيف استظهر منها صاحب الجواهر إرادة الشيخ الكليني حرمة المسّ ؟! فلعلّ الشيخ الكليني(عليه السلام) فَهِمَ منها الكراهة لقرائن خارجية كثيرة كالسيرة وروايات الدراهم .
وأمّا (الفقيه) فلم أجد فيه ـ ولا حتى رواية واحدة ـ ما يمكن أن يُستظهر منها القول بالحرمة وصاحب الجواهر أعلمُ بما قال(١٠٤٠) .
وقال الشيخ الصدوق أيضاً : "ولا بأس أن تقرأ القرآن كلّه وأنت جنب ، إلاّ العزائم التي يسجد فيها ، ولا يجوز لك أن تمسّ المصحفَ وأنت جنب ، ولا بأس أن يقلّب لك الورقَ غيرُك وتنظر فيه وتقرأ" (إنتهى) (١٠٤١) .
وحرّم الشيخ المفيد(١٠٤٢) مسّ كتابة القرآن الكريم على خصوص الحائض والنُّفَساء والجنب من النساء والرجال ، فقال بحرمة أن يضعوا أيديهم على شيء من كتابة القرآن مكتوب في لوح أو صحيفة أو غير ذلك ، فقد قال : "ولا يجوز للحائض والنُّفَساء والجنب من النساء والرجال أن يضعوا أيديهم على شيء من القرآن مكتوب في لوح أو صحيفة أو غير ذلك ، فإن كان المصحف في غلاف كان لهم أن يحملوه بها ، ولا بأس أن يلمسوا أطراف الورق من المصحف إذا لم تكن أيديهم تقع على شيء مكتوب من القرآن ، ويمسوا الجلد الذي فيه الورق ، والأفضل اجتنابُ ذلك كلّهِ والتعظيمُ للقرآن والإجلال له والإكبار" (إنتهى) .
(١٠٤٠) راجع جامع أحاديث الشيعة و وسائل الشيعة .
(١٠٤١) المقنع ص ٤٠ .
(١٠٤٢) في كتابه (أحكام النساء) ص ٢٠ .
٧٥١
‹