الطهارة
صفحة ٧٥٠ من ٢٠٢٦

لعمرو بن حزم "أن لا يمس القرآنَ الاّ طاهرٌ" وهو كتاب مشهور رواه أبو عبيد في فضائل القرآن وغيره ، ورواه الأثرم ، فأما الآيةُ التي كَتَبَ بها النبي صلى الله عليه وسلم فإنما قصد بها المراسلة ، والآية في الرسالة أو كتاب فقه أو نحوه لا تمنع مسه ولا يصير الكتاب بها مصحفاً ، ولا تثبت له حرمته ، إذا ثبت هذا فإنه لا يجوز له مسه بشيء من جسده لأنه من جسده فأشبه يده . و(قولُهم) إن المس إنما يختص بباطن اليد (ليس بصحيح) فإنّ كل شيء لاقَى شيئاً فقد مَسَّهُ . ويجوز مَسّ كتب التفسير والفقه وغيرهما والرسائل وإن كان فيها آيات من القرآن بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى قيصر كتاباً فيه آيةٌ ، ولأنها لا يقع عليها اسم مصحف ولا تثبت لها حرمته" (إنتهى) .

٣ ـ وأمّا ادّعاء الشيخ الطوسي الإجماعَ على حرمة المسّ في (الخلاف) ،

فقد اعتدنا على إجماعاته المتناقضة ، وهنا ـ أي في مسألتنا هذه ـ خالف ادّعاءه الإجماعَ في كتاب (الخلاف) فادّعى كراهةَ مسّ المصحف في كتابه (المبسوط) !!!

وبتعبير آخر : بعدما ادّعى الشيخُ الإجماعَ في (الخلاف) تراجع في (المبسوط) فقال في باب الوضوء : "ويُكْرَهُ للمحْدث مسُّ كتابة المصحف ، وعلى هذا ينبغي أن يكون ذلك مكروهاً للصبيان في الكتاتيب لأنه لا يصح منهم الوضوء ، وينبغي أن يُمنعوا من مباشرة المكتوب من القرآن . وإن قلنا إن الصبيان غير مخاطَبين ينبغي أن يقال بجواز ذلك فيُخَصّ العمومُ لأنّ الأصل الإباحة" (١٠٣٩) .

أقول : ما معنى هذا التراجع في المحدث بالأصغر ؟! أليس ذلك إلا اعترافاً بخطئه في ادّعائه الإجماعَ في كتابه السابق ؟!

وبتعبير آخر : هل يبقى ـ بعد هذا ـ دليلٌ على حرمة مسّ المصحف للمحدث بالأكبر ؟!

وأمّا ادّعاء صاحب الجواهر ـ ومن أخذ عنه من المعاصرين الغير محقّقين ـ الشهرة فجوابُه أن العبرة بالشهرة التي تُوْقِفُ الفقيهَ هي الشهرة القديمة وهي طبقة الشيخ الطوسي ومَن سبقه ، وعليه فقد نسب صاحب الجواهر حرمة المسّ إلى المشهور فقال : « كما في الخلاف ويب وظاهر الفقيه

(١٠٣٩) قال هذا الكلام في باب الوضوء ، ثم قال في موضع آخر من المبسوط بحرمة مسّ كتابة القرآن الكريم على الجنب والحائض !

٧٥٠