أصابعه ، ثم غرف بيمينه ملأها فوضعه على مرفقه اليسرى فأمَرَّ كفه على ساعده حتى جرى الماء على أطراف أصابعه ، ومسح مقدم رأسه ... (١١٣٩) صحيحة السند .
ومثلُها غيرُها من الصحاح .
وقد تقول : لكنْ فِعْلُ النبيﷺ لا يفيد الوجوبَ ، فقد يكون فَعَلَ هذه الكيفيةَ بنيّة الإستحباب ، كما يظهر ذلك من ذكرِ بعض المستحبّات والمكروهات فيها .
فأقول : لكنْ مصحّحةُ أبي جرير الرقاشي « لا تُعَمِّقْ في الوضوء ، ولا تَلْطُمْ وجهَك بالماء لَطْماً ، ولكنِ اغسِله مِن أعلى وجهك إلى أسفله بالماء مَسْحاً » كافيةٌ في الدلالة على وجوب الغَسل من الأعلى إلى الأسفل عرفاً ، إضافةً إلى كون الإمام في الوضوءآت البيانيّة في مقام التعليم ، وإضافة أيضاً إلى أنّ الوضوء ـ كإسم مصدر ـ هو من الأُمور البسيطة التي قد لا تحصل إلّا بالإتيان بتمام أجزائه وشرائطه ، فيكون مجرى لأصالة الإشتغال اليقيني ، لا للبراءة .
وقلنا "عرفاً" لأنّ الروايات تنزّلُ دائماً على الفهم العرفي ، خاصّةً في هكذا أُمور إبتلائيّة ، يبتلي بها المؤمنُ كلّ يوم عدّة مرّات ، فلو كان الغَسلُ من الأعلى إلى الأسفل على نحو الدقّة العقليّة لوقع الناس في الحرج ، ولبان ذلك في الروايات كثيراً .
ممّا ذكرنا تعرف عدمَ جواز النكس في الغسل .
(٣٩٠) قلنا قبل قليل إنه لا يجب غسل ما تحت الشعر ، إنما يكفي غسل الشعر فقط ، دون ما تحته من البشرة ، وذلك لسيرة المتشرّعة القطعيّة ، ولذلك أجمع الأصحاب على ذلك ، سواءً في اللحية أم في الحاجب أم في الشارب ، وقد ذكرنا قبل قليل صحيحة زرارة قال قلت له : أرأيت ما كان تحت الشعر ؟ قال : « كل ما أحاط به الشعر فليس للعباد أن يغسلوه ولا يبحثوا عنه ولكن يجري عليه الماء »(١١٤٠) ومثلُها غيرُها كالتي رواها في التهذيبين بإسناده عن محمد بن علي بن محبوب عن العباس بن معروف عن القاسم بن عروة (موثّق) عن (عبد الله) ابن بكير (بن أعين ، فطحيّ المذهب إلّا أنه ثقة ومن أصحاب الإجماع) عن (عَمّه) زرارة عن أبي جعفرﷺ قال
(١١٣٩) ئل ١ ب ١٥ من أبواب الوضوء ح ٢ ص ٢٧٢ .
(١١٤٠) ئل ١ ب ٤٦ من أبواب الوضوء ح ٢ ص ٣٣٥ . والظاهر أنّ حمّاد بن عيسى رواها عن حريز بن عبد الله عن زرارة بن أعين ، كما في طريق الصدوق إلى زرارة ، حيث روى الصدوقُ نفسَ هذه الرواية بسنده إلى زرارة ، وقد ذكر طريقه إلى زرارة ماراً بحَريز . راجع مشيخة الصدوق / طريقه إلى زرارة .
٨٠٢
‹