، والمِرفَقُ معروفٌ عند الناس ، وهو مُرَكَّبٌ من شيء من الذراع وشيءٍ من العضد ، ويجب غسله بتمامه مع شيءٍ من العضد من باب الإحتياط العقلي ، وكل ما هو في الحد يجب غسله وإن كان لحماً زائداً أو إصبعاً زائدة ، ويجب غسل الشعر مع البشرة ، والأظافرُ من أجزاء اليد ، فيجب غَسلها . ومَن قطعت يده من فوق المرفق لا يجب غسل العضد ، وإن قطعت مما دون المرفق يجب عليه غسل ما بقي ، وإن قطعت من المرفق فإنه يجب غسل ما بقي من الساعد ولو كان جلداً (٤٠١) .
(٤٠١) لا شكّ ولا خلاف بين المسلمين في وجوب غسل اليدين ، وأصلُ ذلك الكتابُ الكريم وتواتر الروايات والسيرة المتشرّعيّة القطعيّة .
كما لا شكّ ولا خلاف في وجوب غسلهما إلى المرفقين ، لصريح الكتاب والسنّة في ذلك .
كما لا شكّ ولا خلاف في وجوب تقديم اليمنى على اليسرى أيضاً .
وكذلك الأمر في وجوب كون الغسل من الأعلى إلى الأسفل ، وقد مرّ الإستدلال على ذلك بالروايات المستفيضة التي مرّ بعضها في الوجه فراجع .
وأمّا قوله تعالى ﴿فَاغْسِلُوا وُجوهَكُمْ وأَيْدِيَكُمْ إلَى الْمَرافِقِ﴾ فقد فسّرها أئمّتناﷺ بأنّ ﴿إلى﴾ هنا هي في مقام بيان حدود المغسول ـ وليست في مقام بيان كيفيّة الغَسل ـ أي لا إلى مفصل الكفّ ولا إلى الكتف . ونكتفي بذكر رواية واحدة فقط لمسَلّميّة الأمر فنقول : روى الشيخ الصدوق في الفقيه بإسناده ـ الصحيح ـ عن زرارة قال قلت لأبي جعفرﷺ : ألا تخبرني من أين علمت وقلت إنّ المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين ؟ فضحك وقال : يا زرارة قاله رسول الله صلى الله عليه وآله ، ونزل به الكتاب من الله عز وجل ، لأنّ الله عز وجل قال ﴿فَاغْسِلُوا وُجوهَكُمْ ﴾ فعرفنا أن الوجه كله ينبغي أن يُغسَل ، ثم قال ﴿وأَيْدِيَكُمْ إلى المرافِقِ﴾ فوصل اليدين إلى المرفقين بالوجه فعرفنا أنه ينبغي لهما أن يغسلا إلى المرفقين ، ثم فصل بين الكلام فقال ﴿وامْسَحُوا بِرُؤوسِكُمْ﴾ فعرفنا حين قال ﴿بِرؤوسكمْ﴾ أن المسح ببعض الرأس لمكان الباء ، ثم وصل الرجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه فقال ﴿وأرجلكم إلى الكعبين ﴾ فعرفنا حين وصلهما (وصلها ـ خ) بالرأس أن المسح على بعضهما (بعضها ـ خ) ، ثم فسر ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله للناس فضيَّعُوه . ورواها في (العلل) عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن يعقوب بن يزيد (ثقة صدوق كثير الرواية) عن حَمّاد (بن عيسى) عن حريز عن زرارة ،
٨٠٨
‹