الطهارة
صفحة ٨٠٩ من ٢٠٢٦

ورواها الكليني عن علي بن إبراهيم عن أبيه ، وعن محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعاً عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة (١١٤٨) صحيحة السند .

٭ وأمّا لو كان على المرفق حاجب ، بحيث شككنا في كونه داخل الحدّ ليجب غسله أم خارجه لكي لا يجب غسله ، فقد تقول بجريان البراءة من وجوب الغسل الزائد المشكوك ، ولكنه خطأ ، وذلك لأنّنا نشكّ في تحصيل المكلّف به ، وليس هذا من باب الشكّ في التكليف الزائد .

وأمّا اللحم الزائد أو الإصبع الزائدة الداخلة في الحدّ فإنه يجب غسله ، لدخوله في الحدّ الواجب ، أو قُلْ : لصدق أنّ في يده لحماً زائداً أو إصبعاً زائدة ، ولأنه من موارد الشكّ في تحصيل المكلّف به ، والظاهر أنّ وجوب الغسل هو أمر لا خلاف فيه .

وأظافر اليد هي من اليد عرفاً بلا شكّ ، وتستفيد وجوب غسلها من قوله تعالى﴿وأَيْدِيَكُمْ إلى المرافِقِ﴾ ومن الروايات السالفة الذكر ، بعد وضوح كون الأظافر من اليد ، لاحظ مثلاً ما رواه في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن زرارة وبكير أنهما سألا أبا جعفرﷺ عن وضوء رسول الله ﷺ ... ثم قالﷺ : « إنّ الله تعالى يقول ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قُمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهَكم وأيديَكمْ﴾ ... فإذا مسح بشيء من رأسه أو بشيء من قدميه ما بين الكعبين إلى أطراف الأصابع فقد أجزأه » صحيحة السند ، والأظافرُ من الأصابع ، وهذا نظير ما مرّ في اللحيّة من عدم وجوب غسلها لأنها خارجة عرفاً عن حد الوجه .

نعم ، إذا طالت الأظافر فوق الحدّ المتعارف خرجت عن حدّ اليد والأصابع عرفاً ، فح لا يجب غسلها . وأمّا مع الشكّ في الخروج عن الحدّ المتعارف لليد ، فهل يُرجَعُ إلى البراءة للقول بعدم وجوب غسل المقدار الزائد المشكوك ، أم يرجع إلى استصحاب كونِه داخلاً في حدّ اليد ؟ الصحيح والمعروف هو تقديم الإستصحاب ، لأنّ هذه الشبهة هي شبهة موضوعيّة بوضوح ، وليست شبهة حكميّة .

٭ وكذلك الأمرُ في الشَّعر الداخل في حدّ اليدين ، فإنه يجب غسله بلا شكّ طالما كان داخلاً في اليدين عرفاً ، دون ما كان منه خارجاً عن الحدّ العرفي ، وذلك كما قلنا في شعر الوجه تماماً ـ إذا كانت اللحيّة خارجةً عرْضاً أو نزولاً عن حدّ الوجه ـ . ولا بأس للإستدلال على ذلك بما مرّ من

(١١٤٨) ئل ١ ب ٢٣ من أبواب الوضوء ح ١ ص ٢٩٠ .

٨٠٩