صحيحة زرارة إذ قال لأبي جعفر الباقرﷺ : أخبرني عن حَدّ الوجه الذي ينبغي أن يُوَضّأ الذي قال الله عز وجل ، فقال : « الوجه الذي قال الله وأمر الله عز وجل بغسله الذي لا ينبغي لأحدٍ أن يزيد عليه ولا ينقص منه ، إن زاد عليه لم يؤجر ، وإن نقص منه أثم : ما دارت عليه الوسطى والإبهام ، من قصاص شعر الرأس إلى الذقن ، وما جرت عليه الإصبعان مستديراً فهو من الوجه ، وما سوى ذلك فليس من الوجه » ، فقال له : الصدغُ مِنَ الوجهِ ؟ فقال : « لا » ، قال زرارة قلت له : أرأيتَ ما أحاط به الشعرُ ؟ فقال : « كلُّ ما أحاط به من الشعر فليس على العباد أن يطلبوه ولا يبحثوا عنه ، ولكن يجري عليه الماء »(١١٤٩) ، فإنّ الرواية وإن كانت واردةً ـ بحسب السياق ـ في الوجه ، ولكن من المعلوم وَحدةُ المناط بين الوجه واليدين في ذلك ، لعدم ميزة لأحدهما على الآخر في ذلك . وما يفهمه الإنسان من الرواية هو أنه لو فرضنا أنّ شعر اليد كان كثيفاً لوجب عليه أن يغسل خصوص ظاهر الشعر ، دون ما كان تحته ، تمسّكاً بالرواية وبالسيرة المتشرّعيّة ، وعليه فلو كان تحت شعر اليد حاجبٌ ، لا يصل إليه ماء الوضوء عادةً لكثافته ، فإنه لا يضرّ بصحّة الوضوء .
٭ ومَن كانت يده مقطوعةً من فوق المرفق ـ أي لم يكن له ساعدٌ ـ فمن الطبيعي أنه لا يغسل ساعده ، وذلك لعدم الساعد أصلاً ، كما لا يغسل عَضُدَه ـ أي ما فوق ساعده ـ لعدم وجوب غسله مِنَ الأصل ، ولا دليل على البدليّة ، كما لا دليل على وجوب الإحتياط ، وإنما الدليل هنا هو البراءة . وما ورد في خبر ابن مسلم عن أبي جعفرﷺ قال : سألته عن الأقطع اليد والرجل قال : « يغسلهما »(١١٥٠) ، وفي صحيحة رفاعة عن أبي عبد اللهﷺ قال : سألته عن الأقطع اليد والرجل كيف يتوضّأ ؟ قال : « يغسل ذلك المكان الذي قطع منه »(١١٥١) ، وفي نصّ آخر لنفس الرواية قال رفاعة : سألت أبا عبد اللهﷺ عن الأقطع ؟ فقال : « يغسل ما قطع منه »(١١٥٢) فلا يمكن حملُها إلّا على معنى ما لو بقي من الساعدِ شيءٌ ، وذلك لأنّ المتصوَّر ـ عادةً ـ
(١١٤٩) ذكرها في ئل ١ ب ٤٦ من أبواب الوضوء ح ٢ ص ٣٣٥ ، وقد أخذتُ النصَّ من نفس كتاب (مَن لا يَحْضُرُهُ الفقيه) باب حدّ الوضوء وترتيبه ح ٨٨ ص ٤٤ .
(١١٥٠) ئل ١ ب ٤٩ من أبواب الوضوء ح ٣ ص ٣٣٧ .
(١١٥١) ئل ١ ب ٤٩ من أبواب الوضوء ح ٤ ص ٣٣٧ .
(١١٥٢) ئل ١ ب ٤٩ من أبواب الوضوء ح ١ ص ٣٣٧ .
٨١٠
‹