الطهارة
صفحة ٨٤٠ من ٢٠٢٦

الإعادة ، فإن لم يجد في يده بلّةً يمسح بها رأسه ورجليه ، فقد روي أنه يأخذ من بلة شعر لحيته أو حاجبه ، فإن لم يجد ذلك استأنف الوضوء"(إنتهى) (١٢٠٨) ولم يُجبْ على السؤال ، وهذا يعني هو لم يتعرّض لهذه النقطة ، نعم ، لعلّك تستفيد الجوازَ من الإطلاق في قوله "اليد" مع أنّ السؤال عن جواز المسح على الرأس باليسرى ، ثم لم يتعرّض لهذه النقطة في سائر كتبه ، وكذا لم يتعرّض علي بن بابويه ولا ولده الشيخ الصدوق ولا أبو الصلاح الحلبي ، ولا الشيخ الطوسيّ ، وإنما أوّلُ مَن صرّح بذلك هو الشيخ المفيد في المقنعة ص ٤٤ قال : "ثم يرفع يده اليمنى بما فيها من البلل ، فيمسح بها من مقدم رأسه مقدار ثلاث أصابع مضمومة من ناصيته إلى قصاص شعره مرة واحدة"(إنتهى) ، والقاضي ابنُ البراج الطرابلسي(الشامي ٤٠٠ ـ ٤٨١ هـ ق ، وهو تلميذ السيد المرتضى والشيخ الطوسي وزميلُه ، إذ كان يناقش آراءَ الشيخ الطوسي في كتابيه : المهذب وشرح الجمل) ، قال : "ثم يرفع يده اليمنى ببلل الوضوء ـ من غير أخذ ماء جديد ـ فيمسح بها مقدم رأسه بمقدار ثلاث أصابع مضمومة عرضاً ، ولو مسح بإصبع واحدة كان جائزاً"(إنتهى) (١٢٠٩) ، لكن الشيخ الطوسي في (النهاية) لم يلتزم باليمين فقال : "ثم ليمسح بباقي نداوة يده من قصاص شعر رأسه مقدار ثلاث أصابع مضمومة"(١٢١٠) ، وكذا قال في كتابه (الإقتصاد) قال : "ثم يمسح بما يبقى في يده من النداوة رأسه من مقدم الرأس مقدار ثلاث أصابع مضمومة"(١٢١١) ، وكذا قال في المبسوط أيضاً ، قال : "ثم يمسح ببقية النداوة رأسه ، ولا يستأنف لمسحه ماءً جديداً"(١٢١٢) . ولذلك فنحن نحمل كلامهم ـ على الأحوط وجوباً ـ على اليمنى ، ولو لكونه هو المتبادر إليه وعليه السيرة المتشرّعيّة ، على أنه لم تثبت حجّيّة الشهرة الفتوائيّة المدّعاة ـ كبرويّاً ـ ، كما ويصعب التمسّك بالإطلاقات لأنها ليست في محلّ البيان من هذه الجهة أصلاً ، لذلك فالأحوط وجوباً المسح بخصوص اليمنى ، ولا أقلّ من باب أنه فِعْلُ المعصومين(ع) ، وأنه مورد لأصالة الإشتغال .

والأولى أن يكون مسحُ الرأسِ بالأصابع ، لِما مرّ من رواية التهذيبين عن المفيد عن (جعفر بن محمد بن جعفر بن موسى)ابن قولويه (صاحب كتابي الزيارات والمزار) عن أبيه عن سعد بن عبد

(١٢٠٨) في كتابه ( رسائل الشريف المرتضى ) ج ١ مسألة ١٣ ص ٢٧٨ .

(١٢٠٩) المهذّب ج ١ ص ٤٤ .

(١٢١٠) ج ١ ص ٢١٨ .

(١٢١١) ص ٢٤٣ .

(١٢١٢) ج ١ ص ٢١ .