الطهارة
صفحة ٨٣٩ من ٢٠٢٦

صحيحة زرارة السابقة "ومَسَحَ مُقَدّمَ رأسه" . قال وقال أبو جعفر(ع) « وتمسحُ ببلّة يُمناك ناصيتَك »(١٢٠٤) فإنك تفهم من قوله(ع) « ببلّة يُمناك » بوضوح ـ ولو بسبب الإرتكاز والسيرة ـ أن يكون المسحُ بباطن الكفّ ، ومثْلُها غيرُها مثل صحيحة عمر بن أذينة السابقة « ثم امسح رأسك بفضل ما بقي في يدك من الماء ورجليك إلى كعبيك ... »(١٢٠٥) ، وسائرُ الروايات مثلهما ، وبعد هذا الوضوح والتبادر القطعي يصعب التمسّك عرفاً بإطلاق "يمناك" أو "يدك" ونحوهما ، ولذلك كان مسْحُ الشخصِ رأسَه بظاهر كفّه أو بساعده مثلاً غيرَ مجزٍ قطعاً لأنّ المورد ـ على فرْض الشكّ ـ مجرى أصالة الإشتغال .

وأمّا كون الكفّ هو خصوص الكفّ الأيمن ـ دون الأيسر ـ فقد أفتى ابنُ الجنيد الإسكافي بوجوب أن يكون المسح بخصوص اليمنى ، ويساعده صحيحة زرارة السالفة الذكر « وتمسحُ ببلّة يُمْناك ناصيتَك » وهو مقتضى أصالة الإشتغال أيضاً .

هذا ولكن ادّعيَ أنّ المشهور هو استحباب كون المسح باليمنى ، وليس بواجب ، والظاهر أنّ دليلَهم هو الإطلاق في قوله تعالى ﴿وامسحوا برؤوسكم﴾ وفي الروايات السالفة الذكر . قال السيد محسن الحكيم "إنّ فيه قولين الوجوب كما عن الإسكافي ، والإستحباب كما عن المشهور ، بل في الحدائق "ظاهرُهم الإتفاقُ عليه" ويساعده إطلاق الأدلة ، لكنه مقيد بالصحيح" (إنتهى بتلخيص) (١٢٠٦) ، وكذا ادّعى الشهرةَ السيدُ السبزواري ، ثم قال "بل يظهر منهم الإتفاقُ على أنّ مسح الرأس باليمنى مندوب ، للإطلاقات الواردة في مقام البيان في هذا الحكم العامّ البلوى .."(إنتهى) (١٢٠٧) . أقول : يمكن أن يكون نقلهم الشهرة صحيحاً ، لكنه لم يثبت عندي ـ صغرويّاً ـ ، فإنّ المسألة لم تُطرح عند القدماء ، بل حتى لَمّا سُئِلَ السيدُ الشريف المرتضى عن هذه النقطة لم يُجِبْ ، وهاك كلامَه : "المسح على الرأس والرجلين بفاضل ماء اليد اليسرى أم بماء مجدد ؟ الجواب : المفروض في مسح الرأس والرجلين أن يكون ببلة اليد من غير استئناف ماء مجدد ، فمن استأنف ماء جديداً لهما لم يُجْزِه ذلك ووجبت عليه

(١٢٠٤) ئل ١٥ ب ١٥ من أبواب الوضوء ح ٢ ص ٢٧٢ .

(١٢٠٥) ئل ١٥ ب ١٥ من أبواب الوضوء ح ٥ ص ٢٧٤ .

(١٢٠٦) مستمسك العروة ج ٢ ص ٣٧١ .

(١٢٠٧) مهذّب الأحكام ص ٣٥٦ .