الطهارة
صفحة ٨٣٨ من ٢٠٢٦

وبعد هذا الوضوح لا مجال للأخذ بما رواه في التهذيبين بإسناده الصحيح عن محمد بن علي بن محبوب عن محمد بن الحسين عن جعفر بن بشير(١٢٠١) عن حماد بن عثمان (ثقة من أصحاب الإجماع) عن عمر بن يزيد (بياع السابري الثقة واسمه الكامل عمر بن محمد بن يزيد) قال : سألت أبا عبد الله(ع) عن الرجل يُخَضّبُ رأسَه بالحنّاء ثم يبدو له في الوضوء ؟ قال : « يمسح فوق الحناء »(١٢٠٢) صحيحة السند ، إلاّ أن تَحملَ الحنّاء على عدم كونه حاجباً . وروى مثْلها في التهذيبين بإسناده الصحيح عن محمد بن علي بن محبوب عن أحمد بن محمد (بن عيسى) عن الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن حماد بن عثمان عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله(ع) في الرجل يحلق رأسه ثم يَطْليه بالحناء ثم يتوضأ للصلاة ؟ فقال : « لا بأس بأن يمسح رأسه والحناء عليه »(١٢٠٣) ، وقد حمل بعض العلماء هتين الروايتين على التقيّة ، إذ جواز المسح على الحائل إن كان شيئاً رقيقاً لا يمنع من وصول الرطوبة إلى البشرة هي فتوى أبي حنيفة ، ولا أقلّ من وجوب الرجوع إلى أصالة الإشتغال .

نعم في حال الإضطرار لا مانع من المسح على المانع كالبرد أو إذا كان شيئاً لا يمكن رفعه ، وحُكْمُ الضروراتِ معلومٌ ، ولكنّ الضرورات تقدّر بقدرها ، ويأتي الكلام في هذا الفرع في بحث الجبائر .

ويجب أن يكون المسح بباطن الكفّ ،

لا شكّ ـ أوّلاً ـ في وجوب أن يكون المسح باليد ، وفي الحدائق دعوى الإتفاق عليه من جملة من أصحابنا ، وفي طهارة الشيخ الأنصاري(ره) نفي الخلاف فيه نصّاً وفتوى . أمّا أنه بالكفّ فهو المحكيّ عن جماعة والموجود في جملة من الأخبار البيانيّة . وأمّا أنه بباطن الكفّ فدليلُه وضوءُ المعصومين(ع) ، ولكون المسح بغيره محلاً لجريان أصالة الإشتغال . وحينما تلاحظ الروايات البيانيّة ترى أنّ ذهنك يفهم من الماسح خصوصَ باطنِ الكفّ لا غير ، مثلاً : في

(١٢٠١) البجلي الوشّاء ، من زهّاد أصحابنا وعبّادهم ونسّاكهم وكان ثقة جليل القدر له كتاب . يقول النجاشي عنه "... روى عن الثقات ورَوَوا عنه" وهي توجب الظنّ القويّ بوثاقة مَن يروي عنه ، إذ إنّ هكذا صيغة ليست صريحة في حصر رواياته عن الثقات . نعم ، دفعاً للغْوِيّة ، لا بُدّ أن تكون نسبة الثقات عنده ـ فيما يرويه ـ أعلى من غيره ، وإلاّ فلا معنى لهكذا جملة ، فإنّ كلّ راوٍ يروي عن الثقات ويروون عنه .

(١٢٠٢) ئل ١ ب ٣٧ من أبواب الوضوء ح ٣ ص ٣٢١ .

(١٢٠٣) ئل ١ ب ٣٧ من أبواب الوضوء ح ٤ ص ٣٢١ .