الطهارة
صفحة ٨٤٢ من ٢٠٢٦

الرابع : مسح ظاهر القدمين ، ومحلُّه من رؤوس الأصابع إلى الكعبين ، وهما قبتا أعلى منطقة في ظهر القدم ، وهي المنطقة الملاصقة تماماً للمفصل . ويكفي المسمى عرْضاً ولو بعرض إصبع أو أقل ، والأفضل أن يكون بمقدار عرض ثلاث أصابع ، وأفضل من ذلك مسح تمام ظهر القدم ، ويجزي الإبتداءُ بالأصابع وبالكعبين ، كما أن الأحوط وجوباً تقديم الرجل اليمنى على اليسرى . كما أنّ الأحوط وجوباً أن يكون مسح اليمنى باليمنى واليسرى باليسرى . وإن كان شعْرُ ظهرِ القدم بالمقدار المتعارف فلا بأس بالمسح عليه وذلك لعدم تعرّضِ الروايات لهذه النقطة ، فنرجع إذَنْ إلى العُرف في هكذا مسائل ، وأمّا إن كان خارجاً عن المتعارف فالأحوط وجوباً المسحُ على البشرة بمعنى أن يخلّل الشعر بحيث يصدق عليه أنه مسحَ قدمَه ، فإنّ الوارد في كلّ الروايات أن يمسح قدمَه أو رجلَه ، وهذا بالتخليل قد مسَحَ قدمَه ، أما إن لم يخلّل الشعرَ الكثيفَ فإنه يصعب القول بأنه قد مسح قدمه ، فإنّ الشعر الكثيف الخارج عن المتعارف لا يصدق عليه أنه ظهر القدم . وتجب إزالة الموانع والحواجب ، واليقين بوصول الرطوبة إلى البشرة ، ولا يكفي الظن ، ومن قطع بعض قدمه مسح على الباقي ويسقط مع قطع تمامه(٤١٧) .

(٤١٧) يجب مسْحُ الرجلين ، ومحلُّه من رؤوس الأصابع إلى الكعبين بالإجماع ، قال السيد محسن الحكيم :"ويكفي دليلاً على ذلك قوله تعالى ﴿وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الكَعْبَيْنِ﴾(١٢١٦) سواء قرئ بجَرّ ﴿أَرْجُلِكُم﴾ كما عن الأكثر كابن كثير وأبي عمر وحمزة وعاصم ـ في رواية أبي بكر ـ وغيرهم ، أم بالنصب كما عن القليل كنافع وابن عامر والكسائي وعاصم ـ في رواية حفص ـ إذ على الأول يكون عطفاً على لفظ ﴿رؤوسكم﴾ ، وعلى الثاني يكون عطفاً على محل شبه جملة ﴿بِرُؤُوسِكُمْ﴾" (إنتهى) (١٢١٧) .

ودعوى أنّ ﴿أَرْجلَكم﴾ ـ بالفتح والكسر ـ معطوفة على ﴿وجوهَكم﴾ ، وأنها كُسرت ـ على قراءة الكسر ـ للمجاورة ـ كقولهم : جحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ ـ مدفوعةٌ بأنّ هذا العطف المدّعى مخالفٌ

(١٢١٦) سورة المائدة ـ ٦ .

(١٢١٧) مستمسك العروة الوثقى ج ٢ ص ٣٧٢ .

٨٤٢